نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٦ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
لعدم إرادته قطعا فهي مجملة من هذه الحيثية.
كما أنّ الإجمال متحقّق في المعنى الثالث أيضا كما لا يخفى، و لكن يمكن أن يقال:
إنّ المراد وجوب غضّ البصر عن فروج سائر الرجال لمقارنته مع قوله تعالى:
(وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فيصير المعنى حينئذ أنّه يجب على المؤمنين حفظ فروجهم من أن ينظر إليها، و يحرم عليهم النظر إلى فروج غيرهم من الرجال.
و أمّا الكلام في الجهة الثانية، و هي الوجوب الشرطي المتعلّق بالستر، فهو المقصود بالبحث. اعلم أنّ بين الوجوب النفسي المتعلّق بالستر مطلقا و الوجوب الشرطي الذي يتعلّق به في حال الصلاة فرق من جهات:
منها: أنّ الأوّل يتعلّق بالرجل بالنسبة إلى عورته و بالمرأة بالنسبة إلى جميع بدنها إذا كانا معرضين لنظر الغير كما عرفت، و الثاني يكون ثابتا عليهما مطلقا و لو لم يكونا معرضين للنظر أصلا.
و منها: أنّ الأوّل أعمّ من حيث الساتر أي لا يجب أن يكون هو الثوب، بل يكفي ورق الشجر أو الطين أو غيرها، بخلاف الثاني، فإنّه يجب أوّلا أن يكون الساتر هو الثوب، و مع عدم التمكّن منه يكتفي بغيره، و إن لم يكن متمكّنا من الساتر رأسا تسقط شرطية الستر كما سيجيء.
و منها: أنّه لا يعتبر في الأوّل أن يكونا لابسين له، بل يكفي أن يكون الساتر بحيث يكون حائلا بينه و بين الغير و إن كان منفصلا عنه بخلاف الثاني، فإنّه يجب أن يكون المصلّي لابسا له.
و منها: أنّه لا يعتبر في الأوّل صفة في الساتر، أي لا يعتبر أن لا يكون حريرا للرجل أو غيره، بخلاف الثاني فإنّه يجب أن لا يكون الساتر حريرا للرجل أو ميتة أو نجسا و من أجزاء غير مأكول اللحم لمطلق المصلّي و إن كان امرأة.
نعم هذه الأوصاف لا تعتبر في الساتر بما هو ساتر، بل تكون معتبرة فيه من