نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٤ - فرعان
مذكور في الجوامع الأولية، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا.
نعم ربما يستدل للحكم الثاني بما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام حيث قال:
«و ليكن آخر صلاتك وتر ليلتك» [١].
و فيه: أنّه لا دليل على كون المراد بالوتر الوتيرة التي هي نافلة العشاء، و ما ورد من أنّ المؤمن لا يبيت إلّا بوتر [٢]، لا يكون شاهدا على هذا المعنى، إذ ليس في معنى البيتوتة النوم، بل المقصود به الإتيان بالليل كما يظهر ذلك بملاحظة موارد الاستعمالات، و يمكن الاستدلال لامتدادها بامتداد وقت الفريضة بالإطلاقات الواردة في المقام مع سلامتها عن المعارض كما لا يخفى.
فرعان:
الأوّل: هل يعتبر في الوتيرة التي يؤتى بها بعد العشاء، البعدية العرفية المتّصلة كما يظهر من بعض المتأخرين [٣]، حيث اعتبر عدم الفصل المفرط بين فريضة العشاء و نافلتها، فلا يشرع الإتيان بها في آخر النصف مثلا مع الإتيان بالفريضة في أوّل الليل، أو لا يعتبر ذلك؟ وجهان.
ربّما يستدل للأوّل بأن المنساق من الأدلة الدالة على بعديتها [٤] هو البعدية المتصلة، و لكن لا يخفى أنّ الظاهر كون البعدية في نافلة العشاء، في مقابل القبلية في نافلة الظهرين، فالمراد أنّ نافلة العشاء لا بدّ أن يؤتى بها بعد العشاء لا قبل
[١] الكافي ٣: ٤٥٣ ح ١٢، التهذيب ٢: ٢٧٤ ح ١٠٨٧، الوسائل ٨: ١٦٦. أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب ٤٢ ح ٥.
[٢] التهذيب ٢: ٣٤١ ح ١٤١٢، الفقيه ١: ١٢٨ ح ٦٠٤، علل الشرائع: ٢٦٧ و ص ٣٣٠ ح ٤، عيون الأخبار ٢:
١١٣، الوسائل ٤: ٩٤- ٩٥. أبواب المواقيت ب ٢٩ ح ١، ٢، ٤، ٥.
[٣] جواهر الكلام ٧: ١٩١، مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٢، مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٤٧.
[٤] الوسائل ٤: ٤٥. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣.