نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٠ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
مجرّد جواز الشروع فيها بمجرّد تحقّقه، و هكذا المقام فإنّه لا يتبادر من أخبار الاشتراك إلّا مجرّد الإتيان بالصلاتين معا بلا فصل.
إن قلت: ما ذكرت من كون المراد بدخول وقت الصلاتين دخول وقت المجموع من حيث المجموع، إنّما يجري في مثل التعبير بقوله: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين» [١] و لا يتمشّى في مثل قوله: دخل الوقتان كما في رواية زرارة [٢].
قلت: من الواضح أنّه ليس المراد بدخول الوقتين دخول زمانين في آن واحد، فإنّه غير معقول، بل النظر في ذلك إلى تعدّد العمل، فلا فرق بين التعبيرين.
و بالجملة بعد كون اعتبار الترتيب بين الصلاتين أمرا مركوزا في ذهنهم، فلا يتبادر عندهم من قوله عليه السّلام: «دخل وقت الصلاتين»، إلّا مجرّد جواز الشروع فيهما متعاقبا، من غير دلالة على اختصاص أوّل الزوال بالظهر، أو اشتراكهما في جميع أجزاء الوقت، بحيث لو وقعت العصر في أوّل الزوال نسيانا أو غفلة، لوقعت صحيحة فالروايات لا تعرّض لها إلى حيثية الاشتراك، أو الاختصاص حتّى تنافي ما يدلّ على أحدهما، بل مفادها ليس إلّا مجرّد بيان عدم وجوب تأخير العصر، كما هو المتداول بين العامّة في مقام العمل.
إن قلت: إن ما ذكرت من أنّ معنى الروايات ليس إلّا مجرّد جواز الإتيان بالصلاتين متعاقبا، و هذا لا ينافي أن يكون للظهر وقت مختص به، يوجب الاستهجان بنظر العرف، أ لا ترى أنّه لو قيل: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و كان الجزء الأوّل الذي يمكن إيقاع ركعة منها فيه مختصّا بالركعة الاولى، و الثاني بالثانية، و هكذا يكون مستهجنا عرفا فكذا المقام.
[١] الوسائل ٤: ١٢٧، ١٢٨، ١٣٠. أبواب المواقيت ب ٤ ح ٨- ١١ و ٢١.
[٢] الوسائل ٤: ١٢٥ أبواب المواقيت ب ٤ ح ١.