نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٨ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
كنّا نصلّي معه [١].
و بالجملة: فالتباين في الوقت في الظهرين و كذا العشائين كان أمرا مرتكزا في أذهانهم، بحيث التزموا بعدم اشتراك الوقت أيضا في موارد الجمع كما في السفر و عند المطر، و أنّ وقت الصلاة الأولى يصير مضيقا بسبب الآخر، و الدليل لهم في ذلك ما روي من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يفرّق بين الصلاتين [٢]. مضافا إلى ذلك رواية جبرئيل المتقدّمة [٣]. و لكن لا يخفى أنّ ذلك لا يدلّ على مرامهم و هو وجوب التفريق، فإنّ التزامه صلّى اللّه عليه و آله بوقت خاصّ للمجيء إلى المسجد لعقد الجماعة، إنّما كان لاطّلاع الناس على وقت مجيئه صلّى اللّه عليه و آله كما هو شأن أئمّة الجماعة أيضا، و هذا لا ينافي عدم التزامه صلّى اللّه عليه و آله بوقت خاصّ و لو في حال كونه مريدا للصلاة منفردا، و يدلّ على ذلك قول أنس في رواية البخاري المتقدّمة، مع أنّه كان حاجبا له و مطّلعا على خفايا أمره، و روى نظير هذه الرواية مالك و أحمد بن حنبل، من أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جمع بين الصلاتين [٤]، و كذلك روى ابن عبّاس أنّه صلّى اللّه عليه و آله جمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء من غير مطر و لا سفر [٥]، و في رواية: من غير خوف و لا سفر [٦]. و قد أجابوا عن هذه الرواية بأنّ روايات ابن عباس معمول بها إلّا روايته في مسألة الجمع، فإنّها لا تكون حجّة للاعراض عنها [٧].
[١] صحيح البخاري ١: ١٥٦ ح ٥٤٩.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٢١٩ ح ٦٦٧، سنن النسائي ١: ٢٨٣ ح ٤٩٨، سنن الترمذي ١: ٢٠٣ ح ١٥٢.
[٣] سنن الترمذي ١: ٢٠٠ ح ١٤٩، سنن أبي داود ١: ١٠٧ ح ٣٩٣.
[٤] الموطأ: ٩٠ باب الجمع بين الصلاتين ح ١- ٧، مسائل أحمد بن حنبل: ٧٥.
[٥] علل الشرائع: ٣٢٢، ب ١١، ح ٦، الوسائل ٤: ٢٢١. أبواب المواقيت ب ٣٢ ح ٥. صحيح مسلم ٥: ١٧٦ ب ٦ ح ٤٩- ٥٠، الموطّأ: ٩١ ح ٤.
[٦] علل الشرائع: ٣٢٧، ح ٤ و ٥، الوسائل ٤: ٢٢١. الموطأ: ٩١، ح ٤، أبواب المواقيت ب ٣٢، ح ٤.
[٧] راجع شرح النووي على صحيح مسلم ٥: ١٧٨ ح ٧٠٦.