نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٤ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
ثمَّ أجاب بأنّ ذلك المعنى مستلزم للإضمار و الحذف، بخلاف ما ذكرناه في معناه فإنّه مستلزم للمجازية، و قد قرّر في الأصول تقدّم الثاني على الأوّل، فيما إذا دار الأمر بينهما [١]، انتهى.
و لكن يمكن أن يقال بإمكان اعتبار الظرفية فيما إذا تلطّخ الثوب بهما بملاحظة ملابسة الثوب معهما، فكأنّهما صارا جزئين للثوب، فهو نظير ما إذا كان بعض الثوب من أجزاء غير المأكول دون البعض الآخر.
هذا، و لا يخفى بعد هذا المعنى و الظاهر بعد امتناع اعتبار الظرفية لما عرفت في كلام المجيب هو جعل كلمة «في» بمعنى المصاحبة، و معه يتمّ الاستدلال و يشمل الدليل جميع الصور حتّى ما إذا كان المصلّي مستصحبا لرطوبات غير المأكول التي لا تعدّ من أجزائه الفعلية.
ثمَّ لا يخفى أنّ التكرار الواقع في قوله: «إنّ الصلاة.»، و الحزازة الواقعة في قوله: «لا تقبل تلك الصلاة.»، و غير ذلك من الجهات المخالفة للفصاحة يشعر بأنّ الراوي نقل الرواية بالمعنى، و لم يضبط الألفاظ الصادرة من الإمام عليه السّلام، و لكنّه لا يضرّ بالاستدلال بالرواية لمعلومية المضمون الصادر منه عليه السّلام.
و يؤيّدها ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمّد بن أحمد، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر و الشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقية و لا ضرورة، فكتب: «لا تجوز فيه الصلاة» [٢] و غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة عليه بالعموم أو بالخصوص [٣]، و إن كان كل واحد منها لا يصلح للحجّية و لا يجوز الاعتماد عليه منفردا، إلّا أنّ
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ١٢٣.
[٢] التهذيب ٢: ٢٠٩ ح ٨١٩، الاستبصار ١: ٣٨٤ ح ١٤٥٥، الوسائل ٤: ٣٤٦. أبواب لباس المصلّي ب ٢ ح ٤.
[٣] راجع الوسائل ٤: ٣٤٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢.