نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣ - الأمر الثاني صلاة الغفيلة
ملاك تعدّد الأمر هو تغاير المتعلّقين في عالم المفهوميّة، سواء كانت النسبة بينهما التساوي، أو التباين، أو العموم المطلق، أو العموم من وجه، غاية الأمر أنّه لا يمكن التداخل في صورة التباين، و أمّا في غيرها من الصور الثلاثة فيتحقّق التداخل في مقام الامتثال، و إن لم يقصد العنوانين معا.
نعم لو كان العنوانان من العناوين القصديّة التي قوامها بالقصد، بحيث لا تتحقّق بدونه، لا يمكن التداخل ما لم يقصد كلاهما. فانقدح ممّا ذكرنا أنّ صلاة الغفيلة و كذا الوصيّة تغاير النافلة المأمور بها في ساعة الغفلة في مقام تعلّق الأمر، غاية الأمر أنّه يتحقّق التداخل بينهما في مقام الامتثال إذا أتى بها بصورة الغفيلة أو الوصيّة، و أمّا إذا لم يأت بها بشيء من الصورتين، يتحقّق الامتثال بالنسبة إلى الأمر المتعلّق بمطلق التنفّل، دون الأمر المتعلّق بالغفيلة أو الوصيّة.
و أمّا الكلام في الجهة الثانية فملخّصه: إنّ فيه وجوها ثلاثة، مقتضى الوجه الأوّل منها: اتّحاد الغفيلة أو الوصيّة مع نافلة المغرب ذاتا و عنوانا فتتحدان في مقام الصدق قهرا كما هو واضح. و مقتضى الوجه الثاني: عكس ذلك، فهما متغايرتان عنوانا و كذا صدقا، فلا تجتمعان على وجود واحد. و مقتضى الوجه الثالث:
التفصيل بين مقام الذات و عالم الصدق، بتحقّق الاختلاف بينهما بحسب الذات و إمكان التصادق بحسب الخارج و مقام الامتثال.
المقايسة بين الوجوه، الوجه الأوّل أن يقال: إنّه لمّا كان الإتيان بنافلة المغرب بين العشائين متداولا بين المسلمين، بحيث لم يكونوا يتركونه في مقام العمل فكان قوله عليه السّلام: «من صلّى بين العشائين ركعتين يقرأ في الأولى الحمد.» [١] الحديث، بيانا لكيفيّة خاصّة للركعتين من النافلة المعهودة بينهم، المعروفة عندهم، و أنّه
[١] مصباح المتهجّد: ٩٤، الوسائل ٨: ١٢١. أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب ٢٠ ح ٢.