نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩١ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
قلت: الاستهجان العرفي إنّما هو فيما إذا كانت الركعات متّصلة و أمّا في مثل المقام فلا نسلّم الاستهجان.
هذا و إن أبيت إلّا عن ظهور أخبار الاشتراك في دخول وقت العصر أيضا بمجرّد الزوال، فنقول: لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور بملاحظة رواية ابن فرقد [١] الصريحة في الاختصاص، خصوصا بملاحظة ذيلها كما عرفت.
إن قلت: كيف يمكن الذهاب إلى الاختصاص مع أنّه لا يكون للوقت المختص حدّ محدود، لاختلافه بحسب اختلاف المكلّفين من حيث الخفّة و البطء و حالاتهم من حيث السفر و الحضر.
قلت: لم يدلّ دليل على أنّه يجب أن يكون الوقت بحيث لا يقبل الزيادة و النقصان، أ لا ترى أنّ مقدار القدم و القدمين و المثل و المثلين يختلف باختلاف الفصول و الأيّام من حيث الطول و القصر، و مع ذلك فقد جعلت حدّا كما عرفت و يأتي.
ثمَّ إنّ صاحب المصباح قدّس سرّه ذكر في المقام كلاما، ملخّصه أن المتبادر من قول القائل: إذا زالت الشمس دخل وقت العمل الكذائي، إرادة دخول وقته الفعلي الذي يجوز فيه ذلك الفعل، لا الوقت الشأني الذي لا يصحّ إيقاعه فيه إلّا على بعض الفروض النادرة الخارجة عن اختيار المكلّف، كما هو الشأن في المقام بالنسبة إلى صلاة العصر، بناء على مشاركتها مع الظهر من أوّل الوقت، إلّا أنّه يجب رفع اليد عن هذا الظهور هنا، فيدور الأمر بين أن يكون المراد دخول الوقتين معا، غاية الأمر كون المراد بالنسبة إلى العصر الوقت الشأنيّ، و يكون قوله عليه السّلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه»، قرينة عليه، و بين أن يكون المراد دخول الوقتين متعاقبين، و لكنّك
[١] التهذيب ٢: ٢٥ ح ٧٠، الاستبصار ١: ٢٦١ ح ٩٣٦، الوسائل ٤: ١٢٧. أبواب المواقيت ب ٤ ح ٧.