نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٨ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
السابقة له، مضافا إلى وجود المعارض، و أمّا لو قلنا بأنّها عبارة عن حالة و كيفيّة تتحصل من الأفعال المخصوصة، فلا إشكال في جريان الاستصحاب مطلقا حتّى في المثال المتقدّم.
لأنّه لا إشكال في أنّ هذه الحالة تسري في جميع أجزاء الحيوان، فكلّ جزء منه يوصف بأنّه مذكّى بواسطة تلك الأفعال من اللحم و الجلد و غيرهما.
ثمَّ قال ما حاصله: إنّه يمكن أن يقال بعدم جريان الاستصحاب بناء على القول الثاني أيضا في بعض الموارد، كما في المثال المتقدّم، لأنّه بعد فرض كون الجلد ممّا يحتمل أن يكون مأخوذا من المذكّى المعلوم تفصيلا، يحتمل أن لا يكون رفع اليد عن عدم التذكية في السابق من أفراد نقض اليقين بالشكّ، بل من أفراد نقض اليقين باليقين، لأنّ الجلد لو كان مأخوذا من المذكّى انتقض الحالة السابقة باليقين بالتذكية.
و بالجملة: لا يمكن التمسّك في الفرض المذكور بعموم لا تنقض، لأنّ المفروض الشك في تحقق موضوعه و عدم جواز التمسك فيه بالعام، قد كان متفقا عليه بينهم [١]. انتهى.
و تحقيق النظر فيه موقوف على بيان صور المسألة:
فاعلم أنّه قد يكون الحيوان مشكوك التذكية مع عدم كونه من أطراف العلم الإجمالي بثبوت التذكية، و في هذه الصورة لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه بناء على ما عرفت، و يترتّب عليه عدم جواز الانتفاع بشيء من أجزائه من اللحم و الجلد و غيرهما.
و قد يكون الحيوان من أطراف العلم الإجمالي بالتذكية مع عدم العلم تفصيلا بعنوان المذكّى، و لا بعنوان الميتة، كما فيما إذا علم إجمالا بأنّ واحدا من هذين الحيوانين مذكّى و الآخر ميتة، و هو أيضا لا مانع من جريان الاستصحاب فيه، و لا
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه: ٤٩- ٥٠.