نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٤ - الأمر الأوّل أن لا يكون من جلد الميتة
حال الصلاة، و بصحة الصلاة معها فيما إذا كانت مدبوغة [١]، و الأخبار المروية عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام [٢] الدالة على أنّ الميتة لا يجوز الانتفاع بها، و على بطلان الصلاة فيها مطلقا شاهدة على خلافه.
و حيث أنّ أصل الحكم ممّا قام عليه اتفاق الإمامية و لم يعلم من أحد منهم الخلاف فيه، بل صرّح كلّهم ببطلان الصلاة فيها، فالتكلّم فيه بذكر الأخبار الواردة ممّا لا يحتاج إليه، و لكن يقع الكلام في أنّ مانعية جلد الميتة هل هي لنجاسته كما يظهر من بعض، أو لكونه مانعا بعنوانه حتّى فيما إذا لم يكن نجسا كما في ميتة غير ذي النفس؟
فعلى الأوّل لا يكون مانعا مستقلا، بل داخل تحت عنوان النجس، بخلاف الثاني، و لا يبعد أن يقال بانصراف الأخبار المانعة عن الصلاة في جلد الميتة عن ميتة غير ذي النفس، لعدم تعارف استعمالها في الصلاة، و كذا ما يدلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة و استعمالها مطلقا و لو في غير حال الصلاة.
فإنّ شمولها لاستعمال ميتة غير ذي النفس و الانتفاع بها أيضا مشكل، مضافا إلى أنّ الظاهر هو كونها مسوقة في مقام الردّ على العامة القائلين بطهارة جلد الميتة بالدباغ، و جواز الانتفاع به مطلقا معه، كما يدلّ عليه التعبير بحرمة استعمالها و لو دبغ سبعين مرّة.
و من المعلوم أنّ ما هو المتعارف فيه الدباغ من الجلود، غير جلد الميتة التي لا نفس لها، فالحكم بشمولها له مشكل، و إن كان الأحوط عدم جواز الانتفاع به مطلقا و بطلان الصلاة معه.
[١] الامّ ١: ٩١، المجموع ١: ٢١٥، المغني لابن قدامة ١: ٨٤، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٦٣ مسألة ١١٧.
[٢] الوسائل ٣: ٤٨٩- ٤٩٤. أبواب النجاسات ب ٤٩ و ٥٠ و ج ٤: ٣٤٣- ٣٤٧. أبواب لباس المصلّي ب ١ و ٢.