نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٧ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
الشيخ بالأخبار المرويّة عن النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام نعلم بوجودها في الجوامع الأولية.
و لا يمكن أن يكون مراد الشيخ بهذه الرواية هي رواية عمّار الساباطي المتقدّمة، لأنّها ظاهرة في حكم ما لو كان مستدبرا للقبلة، ثمَّ علم بعد الفراغ قبل خروج الوقت، فالمورد فيهما مختلف، و أيضا لا يكون المقصود بها رواية عمرو بن يحيى قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلّى على غير القبلة، ثمَّ تبينت القبلة و قد دخلت وقت صلاة أخرى؟ قال عليه السّلام: «يعيدها قبل أن يصلّي هذه التي قد دخل وقتها» [١]. لأنّها ظاهرة في تعيين وقت قضاء الصلاة التي وقعت على غير القبلة، بعد الفراغ عن أصل وجوب الإعادة، فهي غير مرتبطة بما تدلّ على أصل وجوب الإعادة أو القضاء، و على تقديره فهي لا تتعرّض لحكم الاستدبار بالخصوص، بل تدلّ على حكم الصلاة التي وقعت على غير القبلة أعمّ ممّا كان مستدبرا.
فظهر أنّ الروايات الواردة في حكم المسألة التي نحن فيها لا تنحصر بالطائفتين المذكورتين، بل فيها ما يدلّ على التفصيل بين الاستدبار و غيره، و هو ما رواه الشيخ في النهاية مرسلا، و قد استشكل فيها:
أوّلا: بأنّها غير معلومة الحجية، إذ لو كانت مذكورة مسندة و نعلم برواتها لاطّلعنا على قدح في رواتها و إن لم يطّلع عليه الشيخ.
و ثانيا: بأنّها على فرض حجيتها معارضة مع الأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت مطلقا و لو كان مستدبرا.
و ثالثا: بفتوى جماعة من قدماء الأصحاب على خلافها كالسيّد المرتضى و ابن إدريس و ابن جنيد [٢]. و لكن لا يخفى أنّ ضعفها على تقديره منجبر بفتوى كثير من
[١] التهذيب ٢: ٤٦ ح ١٤٩، الاستبصار ١: ٢٩٧ ح ١٠٩٨، الوسائل ٤: ٣١٣. أبواب القبلة ب ٩ ح ٥.
[٢] المسائل الناصريات: ٢٠٢ المسألة الثمانون، السرائر ١: ٢٠٥. و حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة ٢:
٦٩.