نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٦ - ما قيل باعتباره في الأذان و الإقامة
توضيح ذلك: إنّ في باب الإقامة طائفتين من الأخبار، طائفة تدلّ على استحباب الإقامة مطلقا مع بيان حقيقتها من دون تعرّض لشيء من هذه الأمور أصلا، و طائفة أخرى تدلّ على اعتبار هذه الأمور فيها كهذه الروايات.
و من المعلوم أنّ حمل المطلق على المقيد مشروط بإحراز وحدة الحكم، و إلّا فلا تعارض بينهما أصلا حتّى يلزم تقييد المطلق، و إحراز اتحاد الحكم قد يكون من ناحية وحدة السبب كقوله: إن ظاهرت فأعتق رقبة و إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، و قد يكون من الخارج.
و بالجملة: فالمناط في الحمل إنّما هو إحراز ثبوت التعارض بين الدليلين، و لا يحرز ذلك إلّا بعد إحراز وحدة الحكم من ناحية وحدة السبب أو من غيرها، و في المقام بل في باب المستحبات كلّها لا دليل على وحدة الحكم، فيحتمل أن تكون الإقامة في نفسها مستحبة، و كونها في حال القيام أو مع الاستقرار مثلا مستحبا آخر. و لكن لا يخفى أنّ ذلك إنّما هو بعد الفراغ عن كون الأمر المطلق و المقيد أمرا مولويا لا إرشاديا.
توضيح ذلك، إنّ الأوامر الصادرة من المولى المتعلقة بإتيان شيء في المأمور به أو بإتيان المأمور به على نحو خاص و كيفية خاصة، يكون المتبادر منها عند العرف هو كونها إرشادا إلى اعتبار ذلك الشيء في المأمور به، أو اعتبار أن يكون المأمور به على ذلك النحو الخاص، و الكيفية الخاصة بمعنى دخالته في ترتب الأثر المترقب من إتيان المأمور به عليه، و أنّ الإتيان به فاقدا لذلك الشيء أو بدون تلك الكيفيّة لا يؤثر في حصول الأثر المقصود.
فمفادها ليس إلّا مجرّد الإرشاد إلى اعتبار ذلك الشيء في المأمور به على ما هو المتبادر منها كما لا يخفى، و هكذا النواهي الصادرة من المولى المتعلّقة بإيجاد شيء في المأمور به، أو بإتيان المأمور به مع ذلك الشيء، فإنّه لا يتبادر منها إلّا كونها إرشادا