نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٨ - المقدّمة السادسة في الأذان و الإقامة
و المسلمين في زمانه، و من المعلوم عدمه، فلا ينبغي التأمّل في أنّ المراد هو الأذان لا شيء آخر، و التعبير عنه بالنداء إلى الصلاة يشعر بل يدل على أنّه مجعول لدعوة الناس إلى إقامة الجماعة بعد حضورهم في المساجد، إذ «النداء» لغة عبارة عن الصوت البليغ الذي يسمعه أكثر الناس، و هو لا يناسب الصلاة منفردا، كما أنّ التعبير عنه بالنداء يدل على خروجه عن حقيقة الصلاة جزء و شرطا، و إنّه لا يكون ممّا تتقوم به الصلاة، إذ النداء للشيء غير نفس الشيء، بل مضمون بعض فصوله الأخيرة كالحيعلات يدل على عدم ارتباطه بالصلاة أصلا، كما أنّ الإقامة أيضا كذلك، لاشتراكها معه في تلك الفصول.
و الفرق بينهما أنّ الأذان نداء و دعوة للغائبين، و الإقامة تنبيه للحاضرين المجتمعين في المسجد، لاشتغالهم بذكر الأمور الدنيوية بعد حصول الاجتماع كما هو دأبهم، فربّما لا يلتفتون إلى قيام الصلاة إلّا بعد ركعة أو أزيد، فالإقامة تنبيه لهم إلى قيامها.
و يؤيد ذلك ما ورد في بعض الأخبار من التعبير عن الأذان و الإقامة معا بالأذان [١]، و لو لم تكن الإقامة أيضا نداء لم يكن وجه لذلك التعبير بعد كون الأذان لغة بمعنى الإعلام كما لا يخفى.
و بالجملة: فكونهما نداء دليل على خروجهما عن حقيقة الصلاة و عدم تقومها بهما، بحيث لو وقعت بدونهما أو بدون أحدهما لبطلت.
ثمَّ ممّا ذكرنا من أنّ مشروعية الأذان و الإقامة كانت لإقامة الجماعة، و اطلاع الناس على دخول الوقت، حتّى يجتمعوا في المساجد لإقامتها، غاية الأمر إنّ الأذان إعلام للبعيد و الإقامة إيذان للقريب، يظهر عدم وجوبهما لا وجوبا استقلاليا، و لا شرطيا للجماعة، أو لأصل الصلاة.
[١] التهذيب ٢: ٢٨٥ ح ١١٣٩، الاستبصار ١: ٣٠٤ ح ١١٣٠، الوسائل ٥: ٤٣٤. أبواب الأذان و الإقامة ب ٢٩ ح ١.