نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٠ - المقدّمة السادسة في الأذان و الإقامة
بالنداء كما في الآيتين و الرواية التي أشرنا إليها، يدفع الوجوب الشرطي للجماعة أو لأصل الصلاة، لأنّ النداء إلى الشيء يغاير نفس ذلك الشيء، و لا يكون ممّا يتقوّم به.
فالأقوى عدم وجوبهما، و كونهما سنّتين مؤكّدتين، كما هو المشهور بين الإمامية [١]، و يدل على عدم الوجوب أيضا ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتّى دخل في الصلاة؟ قال: «فليمض في صلاته فإنّما الأذان سنّة» [٢].
إذ الظاهر أنّ المراد بالسنّة الاستحباب مقابل الوجوب، لا ما ثبت مطلوبيته من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله أو فعله، مقابل ما ثبت بالكتاب العزيز، و إلّا لم تصلح أن تكون الجملة الأخيرة تعليلا للمضي كما لا يخفى، مضافا إلى أنّ الأذان ثبت مشروعيته و مطلوبيته بالكتاب، كما عرفت من دلالة الآيتين عليه.
و المراد بالأذان في قوله عليه السّلام: «فإنّما الأذان سنّة»، ليس خصوص الأذان المقابل للإقامة، و إلّا لم يكن وجه لتعليل المضي في الصلاة، و لو مع نسيان الإقامة، كما هو مورد الرواية بكون الأذان سنّة، إذ لعلّ الإقامة كانت واجبة، فوجوب الإعادة كان ثابتا من أجل تركها لا ترك الأذان، فالمراد بالأذان في الرواية الأعم من الإقامة، و المصحّح لهذا الاستعمال ما عرفت من أنّ الإقامة أيضا إيذان و تنبيه، غاية الأمر أنّها إعلام للقريب، و الأذان إعلام للبعيد.
و منه يظهر أنّ الرواية بنفسها تدلّ على عدم وجوب الإقامة أيضا، فلا يحتاج في إثبات عدم وجوبهما إلى ضمّ الإجماع المركّب إليها، كما فعله العلّامة في المختلف [٣]، حيث استدلّ بهذه الرواية على عدم وجوب الأذان فقط، ثمَّ ادّعى
[١] رياض المسائل ٢: ٢٣٥.
[٢] التهذيب ٢: ٢٨٥ ح ١١٣٩، الاستبصار ١: ٣٠٤- ١١٣٠، الوسائل: ٥- ٤٣٤، أبواب الأذان و الإقامة، ب ٢٩ ح ١.
[٣] مختلف الشيعة: ٢- ١٢٢.