نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٣ - لو لم يكن للمصلّي إلّا ثوب واحد نجس
الصدوق بعد نقل رواية الحلبي: و في خبر آخر «و أعاد الصلاة».
ثمَّ إنّك قد عرفت أنّ المحقّق في المعتبر [١] جمع بين هذه الأخبار المتعارضة بالحمل على التخيير، و معناه تخيير المكلّف بين الصلاة عاريا و بين الصلاة في الثوب النجس، و لا يخفى أنّ التخيير هنا ليس كالتخيير في الواجب التخييري، بأن يكون هنا أمر واحد متعلّق بالشيئين على سبيل التخيير، إذ الأمر فيما نحن فيه دائر بين رعاية شرطيّة الستر أو مانعية النجاسة في المأمور به بالأمر التعييني و هي الصلاة.
و بعبارة أخرى، الشك هنا في أنّ متعلّق الأمر التعييني هل يتحقّق في هذه الصورة بمراعاة الشرط أو يتوقف انطباق عنوان الصلاة على المأتي به؟ على أن لا تكون واقعة في النجاسة، و لو كان ذلك مستلزما لوقوعها في حال عدم الستر، و من هنا يظهر أنّ التخيير بين الصورتين بناء عليه تخيير عقلي، إذ لا يخلو إمّا أن يصلّي المكلّف في الثوب النجس، فيلزم عدم مراعاة مانعية النجاسة، أو يصلّي عاريا فيلزم عدم مراعاة شرطيّة الستر، فليس هنا تخيير شرعيّ لكي يحتاج إلى البيان.
و من المعلوم أنّ القول بالتخيير بناء عليه يرجع إلى عدم مانعية النجاسة و عدم شرطيّة الستر كما هو واضح، و الظاهر أنّ سؤال الرواة إنّما هو عن تعيين أحدهما، كما أنّ الجواب في كل واحد من الروايات إنّما يدلّ على تعيين أحد الأمرين.
و بالجملة: فالجمع بين تلك الأخبار بهذا النحو ممّا لا يساعده العرف، إذ الدليل الدالّ على وجوب الصلاة عاريا و إلقاء الثوب، و الدليل الدالّ على وجوب الصلاة في الثوب النجس، و النهي عن الصلاة عاريا كما في بعض الروايات المتقدّمة ممّا لا يمكن القول به، لأنّه لا معارضة بينهما، مع أنّ مرجع الجمع بالحمل على
[١] المعتبر ١: ٤٤٥.