نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٤ - لو لم يكن للمصلّي إلّا ثوب واحد نجس
التخيير إلى كونه جمعا عرفيّا، يوجب خروجهما عن التعارض.
و الحقّ إنّه لا محيص عن الجمع بينهما، لما عرفت من الشيخ من حمل الأخبار الدالة على وجوب الصلاة في الثوب النجس على ما إذا اضطر إلى لبسه لبرد أو وجود ناظر أو غيرهما، و حمل ما يدلّ على الصلاة عاريا على صورة عدم الاضطرار [١].
توضيح ذلك، إنّ السند في بعض الروايات المتقدّمة الدالة على وجوب الصلاة عاريا ينتهي إلى محمّد بن عليّ الحلبي، كما أنّ السند في بعض الروايات الدالة على وجوب الصلاة في الثوب النجس ينتهي إليه [٢] أيضا، و من البعيد إنّه كان قد سأل عن حكم المسألة مرّتين أو مرّات، بل الظاهر أنّه سأل عن الإمام عليه السّلام مرّة واحدة و أجابه عليه السّلام بجواب واحد، فالتعدّد إنّما نشأ من تعدّد من روى عنه من الرواة.
و حينئذ فالرواية المشتملة على حكم من أصاب ثوبه الجنابة مع عدم كونه واجدا لغيره، ليست مغايرة للرواية المشتملة على حكم من أصاب ثوبه المنفرد البول، بل الظاهر أنّهما رواية واحدة، كما يدلّ على ذلك روايته الأخيرة المشتملة على حكم من أصاب ثوبه المنفرد جنابة أو بول.
و لا يخفى أنّ وجوب الصلاة في الثوب النجس قد قيّد في هذه الرواية بما إذا كان المصلّي مضطرّا إلى لبسه لبرد أو غيره، إذ ليس المراد من الاضطرار، الاضطرار الحاصل من قبل الصلاة، لكونها مشروطة بستر العورة، إذ كان ذلك مفروض السؤال، فلا يحتاج إلى التكرار، فالمراد منه هو الاضطرار الطارئ مع قطع النظر عن اعتبار الستر في صحة الصلاة.
و حينئذ فهذه الرواية تكون شاهدة للجمع بين الروايات التي رواها محمّد بن
[١] الاستبصار ١: ١٦٩، الخلاف ١: ٤٧٦ ذ مسألة ٢١٨.
[٢] راجع الوسائل ٣: ٤٨٤- ٤٨٧. أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ١ و ٧، و ب ٤٦ ح ٤.