نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٢ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
قال: «إن كان متوجّها فيما بين المشرق و المغرب فليحوّل وجهه ساعة يعلم، و إن كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمَّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمَّ يفتتح الصلاة» [١] فإنّ ظاهر هذه الرواية أنّ القبلة التي لو كان المصلّي عالما بها من أوّل صلاته لوجب عليه أن يتوجّه نحوها، هي الأخصّ ممّا بين المشرق و المغرب، و المراد بدبر القبلة ليس هي النقطة المقابلة لها، بل المراد به بقرينة سابقة هو الذي لا يكون مشرقا و لا مغربا و لا بينهما، و ما رواه عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام أنّه كان يقول: «من صلّى على غير القبلة و هو يرى أنّه على القبلة ثمَّ عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق و المغرب» [٢]. و تقريب دلالتها على ذلك يعلم ممّا ذكر آنفا.
ثمَّ إنّه قد روى نظير هاتين الروايتين بعض العامّة عن ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣]، و المترائى من الناقلين أنّها معمول بها عندهم، و لذا حملوها على المناطق التي وقعت في شمال مكّة كالمدينة و نحوها.
و ممّا يؤيّد أيضا ما ذكرنا من أوسعية دائرة القبلة، ما ذكره المحقّق في الشرائع [٤] علامة لأهل العراق من جعل الجدي خلف المنكب الأيمن أو جعل عين الشمس وقت الزوال على الحاجب الأيمن أو جعل المشرق على الأيمن و المغرب على الأيسر، فإنّ مقتضى هذه العلامات مختلف فإنّ المصلّي لو عمل على طبق الأمارة
[١] الكافي ٣: ٢٨٥ ح ٨، التهذيب ٢: ٤٨ ح ١٥٩ و ص ١٤٢ ح ٥٥٥، الاستبصار ١: ٢٩٨ ح ١١٠٠، الوسائل ٤:
٣١٥. أبواب القبلة ب ١٠ ح ٤.
[٢] قرب الإسناد: ١٠٧ ح ٣٨١، الوسائل ٤: ٣١٥. أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٥.
[٣] السنن الكبرى ج ٢: ٩.
[٤] شرائع الإسلام ١: ٦٦.