نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الخامس شرطيّة الإباحة في لباس المصلّي
الخراساني في الكفاية.
و ملخّصه: إنّه لا ريب في ثبوت التضادّ بين الأحكام الخمسة التكليفية في مرتبة الفعلية، لضرورة المنافاة بين البعث نحو شيء و الزجر عنه، و كذا بين البعث على وجه أكيد، و بينه على وجه غير أكيد، و كذا بين مرتبتي الزجر عن شيء.
و كذا لا شكّ في أنّ متعلّق التكاليف فعل المكلّف و ما هو في الخارج صادر عنه، و ذلك لأنّ البعث و الزجر إنّما يتعلّق كلّ منهما بالوجود الخارجي، و ما يصدر من المكلّف في الخارج، و حينئذ فلو جاز اجتماع الأمر و النهي في واحد شخصيّ كما هو محلّ الكلام، يلزم اجتماع الضدّين و كون شيء واحد معروضا بتمامه لعرضين متنافيين، لأنّه بعد فرض كون متعلّق الأحكام هو ما يصدر في الخارج من المكلّف، يلزم كون الغسل بماء مغصوب أو الصلاة في الدار المغصوبة مثلا متعلّقا لحكمين، و قد عرفت ثبوت التضادّ بين الأحكام، فلا يمكن عروض اثنين منها لمعروض واحد و وجود فارد، و هل هو إلّا ككون جسم معروضا بتمامه للسواد، و في ذلك الحال معروضا بتمامه للبياض، و من الواضح استحالته [١].
أقول: و يرد عليه أنّ كون الأحكام من قبيل الأعراض لفعل المكلّف محلّ نظر بل منع، و ذلك لأنّه لو كانت عرضا يلزم عدم إمكان تحقّقها قبل وجود معروضها، كما هو الشأن في سائر الأعراض من السواد و البياض و أشباههما، و من المعلوم ثبوت التكليف قبل أن يوجد المكلّف متعلّقه، إذ هو الداعي و الباعث على الإيجاد فلا يمكن تقدّم المتعلّق عليه.
مضافا إلى أنّ المكلّف قد لا يوجد متعلّقه أصلا إمّا لعصيان منه كما في التكاليف الوجوبية، أو لغيره كما في التكاليف التحريميّة، فإنّ متعلّقها أيضا هو
[١] كفاية الأصول ١: ٢٤٨- ٢٤٩.