نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٤ - الأمر الخامس شرطيّة الإباحة في لباس المصلّي
الوجود كما حقّقناه في الأصول، و أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة، فلو كانت عارضة للوجودات يلزم عدم إمكان تحقّق العصيان في التكاليف الوجوبية، و عدم إمكان تحقّق الإطاعة في التكاليف التحريمية أبدا، و هذا بمكان من البطلان.
و أيضا من الواضح سقوط التكاليف الوجوبية مثلا بمجرّد إتيان متعلّقها، فلو كانت أعراضا يلزم أن يكون ثبوت معروضها سببا لانتفائها، و نحن لا نتصوّر عرضا كذلك، و بالجملة فهذا المعنى ممّا لا يمكن الالتزام به بوجه.
و الحقّ أن يقال: إنّ الأحكام منتزعة من فعل المولى عارضة له قائمة به على نحو القيام الصدوري، غاية الأمر إنّ لها تعلّقا و إضافة إلى فعل المكلّف الصادر منه في الخارج، لكونها من الأمور ذات الإضافة، كما أنّ لها إضافة إلى المكلّف. و من المعلوم أنّ تحقّق الإضافة لا يتوقف على ثبوت المضاف بها.
فكما أنّا نعلم الأمور التي ستوجد في الاستقبال، كذلك نحن مكلّفون فعلا بالأمر الذي نوجده بعد تحقّق التكليف، و حينئذ نقول: إن كان المراد بثبوت التضادّ بين الأحكام كونها متضادة بحيث لا يمكن اجتماعها في آن واحد و لو كانت متعلّقاتها متباينة، فبطلانه أظهر من أن يخفى. و إن كان المراد بها كونها متضادّة بحيث لا يمكن اجتماعها في آن واحد مع اتّحاد متعلّقها فهو مسلّم، و لكن لا من حيث لزوم كون الفعل معروضا لعرضين، بل من حيث امتناع قيامها كذلك بنفس المولى.
و لكن لا يخفي أنّ ذلك غير مفيد فيما هو بصدده، و إن كان المراد ذلك مع إمكان تصادق متعلّقها في وجود واحد فنحن لا نتصوّر فيه الاستحالة بوجه، بل لو قيّد المولى أمره مثلا بالوجودات غير المتّحدة مع عنوان محرّم، تلزم اللغويّة بعد وجود المصلحة الموجودة في سائر الأفراد في الفرد المحرّم أيضا، و عدم الاستحالة يكشف عن عدم المضادّة بينها في هذه الصورة.
فالوجود الواحد بتمامه متعلّق للأمر لحيثية الصلاتية التي هي تمام المأمور به،