نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٦ - أوقات الفرائض
و هي صلاة الصبح من ذيلها، لأنّها المراد بقوله: و قرآن الفجر، و إطلاقه عليها من باب إطلاق لفظ الجزء و إرادة الكلّ، و من هنا قال بعض الحنفيّة: بأن القراءة ركن في الصلاة لتكون من الأجزاء الرئيسة.
و منها: قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ [١] وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ [٢]. و منها قوله عزّ و جلّ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [٣]، و المراد من قوله:
«طَرَفَيِ النَّهارِ» أمّا صلاة الصبح و العصر، و إمّا صلاة الصبح و المغرب، فعلى الأوّل يكون المراد من قوله «زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» المغرب و العشاء، و على الثاني يكون المراد منه خصوص العشاء.
و حكي عن كنز العرفان [٤] أنّه احتمل أن يكون المراد بالطرف الأوّل وقت صلاة الصبح، و بالطرف الثاني وقت الأربع الأخر، و قوله «زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» ناظر إلى صلاة الليل. و يرد عليه أن الخطاب في الآية و إن كان متوجّها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و لكن المراد بالإقامة ليس مجرّد إتيانه صلّى اللّه عليه و آله بها، بل حمل الناس على إتيانها و بعثهم عليه، فلا يمكن أن يكون المراد ما يشمل صلاة الليل، بعد كونها نافلة غير واجبة كما هو واضح.
و منها: قوله تعالى فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [٥]، يقال: وقته و وقّته، إذا عين له وقتا. فالآية ناظرة إلى أصل اعتبار
[١] طه: ١٣٠.
[٢] ق: ٤٠.
[٣] هود: ١١٤.
[٤] كنز العرفان ١: ٧٣.
[٥] النساء: ١٠٣.