نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٣ - قاعدة «من أدرك»
ركعة من الوقت فقد أدرك ما يترقّبه من الوقت، و هو وقوع صلاته فيه فتكون أداء، فهو كمن أدرك جميع الوقت، فالمراد بقوله عليه السّلام في رواية عمّار: «جازت صلاته» جوازها كجواز الصلاة التي وقعت بتمامها في الوقت، هذا.
و قد يقال أيضا: بأنّ الرواية تدلّ على صحّة صلاة خصوص من انكشف له في الأثناء أو بعدها وقوع ركعة منها في الوقت، بأن شرع فيها غافلا، أو معتقدا لإدراك الجميع، و لا تدلّ على صحّة الدخول في الصلاة مع العلم بعدم إدراكه إلّا ركعة منها.
و لا يخفى أنّ مفاد الرواية إنّما هو جعل الوظيفة لمن لم يصلّ إلى أن بقي من الوقت مقدار ركعة، و أنّه يجب الشروع فيها، و لا يجوز تأخيرها بتوهّم صيرورتها قضاء، و لا دلالة فيها على الاختصاص بما إذا شرع في الصلاة غافلا، أو معتقدا لإدراك الجميع، بل ظاهرها الإطلاق و الشمول للعامد أيضا. و يؤيّد ذلك إنّه لم يفهم أحد إلّا ما ذكرنا من الإطلاق، و لم يظهر منهم القول باختصاصها بغير العامد كما لا يخفى. و ممّا ذكرنا- من أنّ المستفاد من الرواية كون المدرك ركعة من الوقت إنّما هو كمن يكون مدركا لجميع الوقت، بمعنى أنّ الصلاة التي وقعت ركعة منها في الوقت إنّما تكون أداء بأجمعها- ظهر فساد ما حكي عن السيّد رحمه اللّه من كون هذه الصلاة قضاء بأجمعها [١]؛ و كذا ظهر فساد احتمال كونها ملفّقة من الأدائية و القضائية [٢].
و بالجملة: فالظاهر أنّه لا إشكال في كونها أداء بأجمعها. قال السيد العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في منظومته:
|
و هي أداء لا أداء و قضا |
و لا قضا كما ارتضاه المرتضى [٣] |
[١] الخلاف ١: ٢٦٨ مسألة ١١، جواهر الكلام ٧: ٢٥٨، الحدائق ٦: ٢٧٧، و لم نعثر على المحكيّ عنه لا في الانتصار و لا في المسائل الناصريّات و لا في جمل العلم و العمل.
[٢] كما أشار إليه في المبسوط ١: ٧٢.
[٣] الدرّة النجفيّة: ٩١.