نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٥ - قاعدة «من أدرك»
الأمر دائر بين إدراك كلتي الصلاتين، لكن بحيث يقع مقدار من العصر خارج الوقت، و بين إدراك صلاة العصر تامّة واقعة بأجمعها في الوقت المختص بها، و حينئذ يقع التزاحم بينهما، و لا مرجّح للأوّل على الثاني أصلا كما لا يخفى.
الثالث: إنّ مورد الروايات هي صلاة الغداة و العصر كما في روايات العامّة [١] أو خصوص الغداة كما في الروايات الواردة من طرق الإمامية [٢]. نعم مرسلة المعتبر [٣] عامّة شاملة لجميع الصلوات، و لكنّها لم تثبت، و يحتمل قويّا أن تكون مأخوذة من الروايات، غاية الأمر إلغاء الخصوصية فيها. و كيف كان فالتعدي عن مورد الروايات يتوقف على إلغاء الخصوصية، و ذلك إنّما يجوز فيما إذا علم عدم مدخلية الخصوصية في الحكم المذكور في القضية و إلّا فلا يجوز التعدي أصلا، فإن المراد بإلغاء الخصوصية المتداول في الألسن إنّما هو مفهوم الموافقة المذكورة في علم الأصول، لأنّ الخصوصيات المذكورة في الكلام ربما يحرز عدم دخالتها في الحكم، فيتعدى عن المورد إلى غيره و يسمى الحكم المستفاد بالنسبة إلى غير المذكور مفهوم الموافقة، و ربّما لا يحرز ذلك فتحمل القضية على ظاهرها من مدخلية القيد في ثبوت الحكم، و حينئذ فلا يتعدى عن مورده، بل يثبت لغير المذكور خلاف الحكم الثابت بالنسبة إلى المذكور، و يسمى ذلك الحكم الثابت لغير المذكور مفهوم المخالفة.
و بالجملة: فتسرية الحكم عن خصوص المورد يتوقف على إحراز عدم مدخلية خصوصية في المورد، و في المقام يمكن هذه الدعوى بالنسبة إلى صلاة العشاء، و لكن لا يمكن بالنسبة إلى الظهر و المغرب، لأنّ الصبح و العصر و كذا
[١] صحيح البخاري ١: ١٦٣ ح ٥٧٩ و ٥٨٠، سنن ابن ماجه ١: ٢٢٩ ح ٦٩٩ و ٧٠٠.
[٢] الوسائل ٤: ٢١٧. أبواب المواقيت ب ٣٠ ح ١ و ٢ و ٣.
[٣] المعتبر ٢: ٤٧، و كذا مرسلة الذكرى المتقدّمة.