نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٥ - فروع في الستر و الساتر
متسعا في هذه الصورة، و قلنا بأنّه يجوز له البدار بحمل ما ورد في التأخير على الاستحباب فلا إشكال أيضا في كفاية الإتيان بباقي أجزاء الصلاة مع الستر على نحو صلاة غير العاري من القيام و الركوع و السجود، بناء على ما عرفت من أنّ الستر له ماهيّة واحدة يتعلّق به الوجوب النفسي إذا كان معرضا لنظر الغير و الوجوب الشرطي للصلاة مطلقا.
فكما أنّه يكفي في الأوّل ستر العورة بالطين أو بأجزاء البدن أو بغيرهما، فكذلك يكفي في الثاني سترها بكلّ ما هو ساتر لها، لأنّ متعلق الوجوبين الستر بما هو ستر، ففي المقام لا يكون المصلّي مع فقدان الثوب و غيره فاقدا لجميع أنواع الساتر، بل هو مستور بأجزاء بدنه من الفخذين و الأليتين.
و قد عرفت أنّ العدول من القيام إلى القعود و من الركوع و السجود إلى الإيماء إنّما هو لمراعاة الستر، إذ لا يمكن حمل الأخبار الدالة على ذلك على التعبّد كما لا يخفى، فمع كونه واجدا للستر الشرطي بالنسبة إلى الأجزاء المأتيّ بها لا يكون وجه للقول ببطلان صلاته مع وجدان الثوب مثلا، فمعه يأتي ببقية الأجزاء مع الساتر و تصحّ صلاته.
و العدول في بعض الركعات من القيام إلى القعود و من الركوع و السجود إلى الإيماء إنّما هو لمراعاة الأمر الاضطراري، و هو يرفع مع الوجدان، فلم يتخلّل زمان يكون المصلّي فيه فاقدا لما هو شرط لها، فلم يبق وجه للحكم بالبطلان إلّا القول بأنّ ظاهر الأدلة الواردة في صلاة العاري هو كفاية الصلاة بتلك الكيفية المذكورة فيها إذا كان المصلّي عاريا من أوّل الصلاة إلى آخرها و من أوّل الوقت إلى آخرها، و قد عرفت منعه، و أنّ الظاهر هو الإطلاق، و ممّا ذكرنا ظهر حكم ما بقي من الفروض فتأمل جيدا.
الثالث: لو نسي المصلّي أن يستر عورته في الصلاة من أوّلها أو كان ساترا لها