نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٠ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
الانحراف عن نقطة الجنوب إلى المغرب، و التخصيص بأوساط العراق لأجل أنّ السائل- و هو محمّد بن مسلم- من أهل الكوفة.
و ما رواه الصدوق قال: قال رجل للصادق عليه السّلام: إنّي أكون في السفر و لا أهتدي إلى القبلة بالليل، فقال: أ تعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ قلت: نعم.
قال: «اجعله على يمينك و إذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك» [١].
و لا يعلم منه أنّ السائل من أهل أيّ بلد كان و جعل الجدي على اليمين قد ينطبق على بعض بلاد الهند، و هو لا ينطبق مع جعلهم الجدي في طريق الحجّ على كتفهم، فإنّ طريق حجهم يكون من البحر، و في هذا الطريق لا يتفاوت قبلتهم مع كونهم في بلدهم، اللّهم إلّا أن يكون طريق حجّهم من البرّ فينطبق مع الأوّل، و المراد بطريق الحجّ هو الطريق الذي لا يقصد غالبا بطيّه غير الحجّ، و تخصيص السائل عدم اهتدائه بالليل يشعر بأنّه يعرف القبلة في النهار بالشمس أو غيرها.
و رواية معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمَّ ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له: «قد مضت صلاته، و ما بين المشرق و المغرب قبلة» [٢].
و رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا صلاة إلّا إلى القبلة». قال: قلت:
أين حدّ القبلة؟ قال: «ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه» [٣] فإنّ المراد بما بين المشرق و المغرب المذكور فيهما إمّا ما ذكرنا من أنّه المقدار الذي لا يصدق على جزء منه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها، و لو في يوم في كلّ سنة، فإنّ لها مشارق
[١] الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٦٠، الوسائل ٤: ٣٠٦. أبواب القبلة ب ٥ ح ٢.
[٢] الفقيه ١: ١٧٩ ح ٨٤٦، التهذيب ٢: ٤٨ ح ١٥٧، الاستبصار ١: ٢٧٩ ح ١٠٩٥، الوسائل ٤: ٣١٤. أبواب القبلة ب ١٠ ح ١.
[٣] الفقيه ١: ١٨٠ ح ٨٥٥، الوسائل ٤: ٣١٤. أبواب القبلة ب ١٠ ح ٢.