نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨ - المرحلة الخامسة قم المقدّسة
العلمية التي كانت همّه الأوّل، و يقيم أعمدتها على أسس متينة و أصول ثابتة، فنظم شؤونها و وحّد كلمتها و دفع عنها السوء.
فكان لوجوده المبارك، و نشاطه الحثيث، و عمله الدؤوب الذي ما عرف التوقّف أو التردّد، و أيضا التفاف أهل العلم و الفضل حوله الذين وجدوه عالما، و شخصا صادقا. أعظم الأثر لا في تطوّر حوزة قم العلمية فحسب، بل تطوّر الحوزات العلمية الأخرى في مختلف البلاد الإسلامية. فكان فكره الثاقب، و يده المباركة، و نظراته البعيدة ترقب الأحداث في تلك الحوزات و إن بعدت، فتحظى باهتمامه و رعايته الأبوية.
و كيف لا يكون كلّ هذا و غيره من شأنه، و هو المعروف بأنّه صاحب الأفكار الخلّاقة التي منها فكرة التقريب بين المذاهب، و دارها في القاهرة، و المبادرات العلمية و صاحب المشاريع الكبيرة الرائدة العملاقة التي تتصف بالإبداع و التجديد؟! و ما خلّفه من آثار و مؤلّفات و مساجد و مدارس و مؤسسات دينية هنا و هناك في إيران و النجف الأشرف، و في بلدان اخرى إسلامية و غير إسلامية، منها: المسجد الذي أسس بأمره في هامبورغ آلمانيا، كما ان المسجد الأعظم في قم عاصمة التشيّع اليوم، يعدّ من أروع مئاثره التاريخية. و أن إرساله المبلّغين من الأعلام لنشر مذهب أهل البيت عليهم السّلام في شتّى أقطار العالم و لا سيّما أروبا لخير دليل على وعيه و أفقه الواسع و خبرته و تجاربه.
فكان بحقّ من العمالقة القلّة، الذين عرفتهم الحوزات العلمية في بروجرد، و في أصفهان، و في النجف، و في مشهد و في قم. و شهد له بذلك الكثيرون من أعلامها و رجالها. و قد ارتباط بها ارتباطا وثيقا طيلة عمره المديد.
و لكم وجدنا و نحن نطالع حياته هنا و هناك الشبه الكبير بينه و بين غيره من علمائنا الأفذاذ و إن اختلف في رؤاه و في منهجه العلمي و التربوي و الاجتماعي. و هذا أمر طبيعي، فلكلّ شيخ طريقة. فقد اختطّ لنفسه هذه المنهجية منذ أوّل خطوة