نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦ - المرحلة الخامسة قم المقدّسة
الدين و أشهر مراجع تقليد الإمامية في سائر البلاد، سواء في ذلك الإسلامية أو غيرها، كما أنّ بيده زمام الهيأة العلمية و هو مديرها و مدبرها. [١].
من هنا بدأت المرحلة الأخيرة، مرحلة المرجعية و الزعامة الدينية التي ما سعى إليها قط كما سعت إليه، حيث كان يقول: «إني لم أقم بخطوة في طلب هذا المقام، لكنني أحسست فجأة أنّ المرجعية تطاردني، و شعرت في نفسي انه لا بدّ من تقبّلها» و له أيضا: «كلّ من يطلب العلم بغرض الوصول إلى المقام الذي أنا فيه، إنّه لسفيه سفيه».
و كانت أقواله هذه مرآة صادقة تعكس أفعاله، فقد عرف نفسه، و عرف دوره، و عرف ما حوله، و أدرك مسؤوليته، فكان أن تولد موقفه منها و مسؤوليته في تحمل أمانتها، و هي- بلا شك- أمانة عظيمة و مسؤولية خطيرة. و هذا ما حدث فعلا، كانت مرجعيته حافلة بالأحداث، فقد جاءت عقيب وفاة زعيم الحوزة العلمية في قم، و قد انبرى لها عدد غير قليل، فتشتّتت المواقف و اختلفت الآراء، و اضطربت الأمور.
كما جاءت تلو وفاة السيد أبو الحسن الأصفهاني الذي جمعت المرجعية فيه، و دانت له جميع الحوزات العلمية و انقادت لتقليده، و هي مرجعية واسعة موحّدة في شخصه.
يقول الشيخ آغا بزرگ: فإنّ المرجعية التقليدية انقسمت- بعد أن كانت مجموعة في السيد الأصفهاني- إلى عدّة أشخاص تقرب العشرة أكثرهم في النجف الأشرف.
و جاءت مرجعية السيد البروجردي في وقت كانت رحى الحرب العالمية الثانية قائمة، و ما رافقها من اضطراب و قلق عمّ جميع البلدان، و منها بلادنا
[١] نقباء البشر ٢: ٦٠٦- ٦٠٧.