نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٨ - المقدّمة الثالثة في القبلة
أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: «نعم، ألا ترى أنّ اللّه يقول (وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ.) [١] ثمَّ قال: إنّ بني عبد الأشهل أتوهم و هم في الصلاة قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم إنّ نبيّكم صرف إلى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و جعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين» [٢].
و غير ذلك من الروايات الكثيرة التي ربما تبلغ عشرين رواية.
و في مقابلها ما يدلّ على أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد، و المسجد قبلة لمن كان في الحرم، و الحرم قبلة لأهل الدنيا، كمرسلة عبد اللّه بن محمّد الحجال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ اللّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم، و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا» و رواه الصدوق في العلل مثله» [٣].
و رواية ابن عقدة عن بشر بن جعفر الجعفي، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال:
سمعته يقول: «البيت قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة للناس جميعا» [٤]. و غيرهما من الأخبار الواردة بهذا المضمون.
و لكنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار الدالّة على أنّ قبلة المسلمين هي الكعبة لضعف سند بعضها، و ثبوت الإرسال في بعضها الآخر، مع أنّ من عمل بمضمونها كالشيخ قدّس سرّه في أكثر كتبه [٥] لا يقول بها فيمن صلّى في الحرم متوجّها إلى المسجد على
[١] البقرة: ١٤٣.
[٢] التهذيب ٢: ٤٣ ح ١٣٨، إزاحة العلّة في معرفة القبلة: ٢، الوسائل ٤: ٢٩٧. أبواب القبلة ب ٢ ح ٢.
[٣] علل الشرائع: ٤١٥ ب ١٥٦ ح ٢، التهذيب ٢: ٤٤ ح ١٣٩، الوسائل ٤: ٣٠٣. أبواب القبلة ب ٣ ح ١.
[٤] التهذيب ٢: ٤٤ ح ١٤٠، الوسائل ٤: ٣٠٤. أبواب القبلة ب ٣ ح ٢.
[٥] الخلاف ١: ٢٩٥ مسألة ٤١، النهاية: ٦٢- ٦٣، المبسوط ١: ٧٧- ٧٨، الجمل و العقود: ٦١.