نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٧ - ما قيل باعتباره في الأذان و الإقامة
إلى مانعية وجود ذلك الشيء، و أنّ ترتب الأثر المقصود على المأتي به مشروط بكونه فاقدا له، لكونه مانعا عن حصول الأثر المترقّب.
و كذلك النواهي المتعلّقة بالمعاملات، فإنّ الظاهر كونها إرشادا إلى فسادها، و عدم ترتب الأثر المقصود عليها، هذا في باب الواجبات.
و أمّا المستحبات فهل الأمر الاستحبابي المتعلّق بإتيان فعل في ضمن مستحب آخر، أو بإتيان المستحب على نحو خاص، و كيفية خاصة يتبادر منه عند العرف ذلك، أي كونه إرشادا إلى اعتبار ذلك الشيء في المستحب، بمعنى عدم تحققه بدونه، أو أنّ ذلك يختصّ بالواجبات و المستحبات، يكون الأمر الثاني فيها كالأمر الأوّل مولويا؟ فيه وجهان.
و على فرض كونه كالأمر الأوّل مولويا يقع الكلام حينئذ في أنّه هل يجب حمل المطلق على المقيد، أو أنّ ذلك مشروط بإحراز وحدة الحكم من وحدة السبب أو من الخارج؟
و بالجملة: فالكلام في وجوب الحمل و عدمه إنّما هو بعد الفراغ عن كون الأمرين متماثلين من حيث المولويّة، و إلّا فلو كان الأمر الثاني أمرا إرشاديا، لا مجال لهذا النزاع أصلا.
هذا، و الظاهر أنّ المتبادر من الأمر الثاني في المستحبات أيضا هو الإرشاد إلى اعتبار متعلّقه في تحقّق المأمور به بالأمر الأوّل، و حينئذ فاللّازم القول باعتبار القيام، و الاستقرار، و الكون على الأرض، في صحة الإقامة، وفاقا للمفيد و جماعة [١]، و حيث إنّ الشهرة بين القدماء من الأصحاب رضوان اللّه عليهم على
[١] المقنعة: ٩٨- ٩٩، النهاية: ٦٦، جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٠، المهذّب ١: ٩١، المنتهى ١: ٢٥٨، الحدائق ٧: ٣٤٠.