نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥١ - المسألة التاسعة عدم شرطيّة الاستقبال في النوافل
و أمّا أصالة العدم فإن كان مرجعها إلى الاستصحاب فلا مجرى لها فيما نحن فيه لعدم وجود الحالة السابقة له، و إن كان المراد أنّها أصل مستقل برأسه، ففيه مضافا إلى عدم الدليل على حجيتها، أنّها لا تجري في مثل المقام ممّا كان الشك في ثبوت أمر اعتباري، كالشرطية التي تنتزع من الأمر بالمشروط، و الجزئية التي تنتزع من الأمر بالكل، بل إنّما تجري فيما لو كان الشك في وجود شيء مستقل.
و أمّا الاستدلال بما يدل على عدم جواز صلاة الفريضة في جوف الكعبة فيرده أنّ الحق جواز ذلك على كراهية، كما هو مقتضى بعض الروايات الأخر. و أمّا ما ورد في تفسير قوله تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا.) الآية، فلا يدل على ذلك أصلا لأنه ليس في مقام بيان هذه الجهة كما لا يخفى.
و أمّا ما استدل به على عدم الجواز فعمدته هي صحيحة زرارة الاولى، و تقريب دلالتها على ذلك بوجه لا يرد عليه ما أورده بعض الأعاظم [١]، هو أنّها تدلّ على انتفاء حقيقة الصلاة و ماهيتها إذا لم تكن إلى القبلة، فصدق عنوانها على الصلوات المأتي بها في الخارج بترقّب أنّها صلاة، يتوقف على كونها إلى القبلة، فكلّ فرد يؤتى به من أنواع الصلوات الواجبة و المندوبة إلى غير القبلة فهو ليس من أفراد هذا العنوان.
فخرج من ذلك العموم صلاة النافلة- مع كون المصلي غير مستقر- بالإجماع و بالأخبار الصحيحة المتقدمة [٢]، و بقي الباقي تحته. فما أورد على الاستدلال بها من أنّ خروج الفرد في بعض الأحوال ينافي حجية العام بالنسبة إليه في سائر الأحوال غير وارد، لأنّ كل ما يؤتى به في الخارج فهو فرد من أفراد طبيعة
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه: ٣٠ و ٣٤.
[٢] الوسائل ٤: ٣٢٨. أبواب القبلة ب ١٥.