نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
القدمين [١] و هو محتمل لأن يكون الحكم أي عدم شرطية الستر مختصّا بظاهرهما دون الأعم منه و من باطنهما، كما هو مقتضى ظاهر التعبير، و لأن يكون التعبير بالظاهر لأجل كونه محلّا للابتداء بالستر.
و أمّا الباطن فهو مستور بالأرض أو بغيرها على أيّ حال، و الظاهر هو الثاني وفاقا لصاحب الجواهر [٢]، و يؤيّده أنّه لو كان الحكم مختصّا بظاهرهما يلزم عدم الفائدة فيه، لأنّ ما هو الساتر للباطن من الألبسة المتعارفة يكون ساترا للظاهر أيضا و لا عكس، و كونه مستورا بالأرض إنّما هو في غير حال السجود كما لا يخفى.
و بالجملة: فالمسألة غير صافية عن الإشكال، و لذا تردد المحقق في الشرائع في استثناء ظاهرهما، و إن ذهب في النافع- الذي هو آخر ما صنّفه- إلى أظهرية الاشتراط [٣] هذا، و قد استدل العلامة في التذكرة لعدم اعتبار سترهما بأنّ الحكم بكونهما ليسا بعورة أولى من الحكم بأنّ الكفّين لا يكونان منها، فلا يشملهما قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المرأة عورة» [٤] و فيه: ما لا يخفى من عدم الدليل على هذه الأولوية.
و كيف كان فمستند المسألة هو قوله عليه السّلام: «لا ينبغي للمرأة أن تصلّي إلّا في ثوبين» كما رواه الخاصّة عن الأئمة عليهم السّلام [٥]، أو «تصلّي المرأة في درع و خمار» كما رواه العامّة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [٦]. و قد عرفت أنّها تدل على عدم وجوب ستر كل ما هو خارج منهما لا وجوب ستر كلّ ما هو داخل فيهما، فلا بدّ من التتبع ليعرف أنّه هل يكون القدمان داخلين في الدرع أو لا؟ و مع الشك يرجع إلى أصالة البراءة مطلقا
[١] المبسوط ١: ٨٧، المعتبر ٢: ١٠١، قواعد الأحكام ١: ٢٥٧، كشف اللثام ٣: ٢٣٤.
[٢] جواهر الكلام ٨: ١٧٢.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٧٠، المختصر النافع: ٢٥.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٧.
[٥] الوسائل ٤: ٤٠٧. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨ ذ ح ١٠.
[٦] السنن الكبرى ٢: ٢٣٢ و ٢٣٣.