نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨١ - حكم ما لا تتمّ الصلاة فيه، إن كان حريرا خالصا
ثمَّ لو فرض عدم إمكان الجمع بينهما بوجه، فاللّازم الرجوع إلى المرجحات و الذي يظهر من كلماتهم أنّ المرجّح الموجود في المقام هو مخالفة إحدى الروايتين للعامّة، و إن اختلفوا في تعيين الرواية المخالفة، فعن بعضهم كصاحب الحدائق و جماعة أنّها هي المكاتبتان [١]، و عن بعض آخر كصاحبي الجواهر و المصباح أنّها هي رواية الحلبي [٢] و هو الأقوى، كما يظهر بملاحظة فتاوى العامة في مسألة اللبس و الصلاة و ملاحظة مداركها، لأنّ الحكم فيها و هو عدم البأس ثابت بالنسبة إلى خصوص ما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا، و هو يدلّ على ثبوت البأس في غيره.
و التفصيل بينهما مخالف لفتاوي العامة على اختلافها، لأنّك عرفت سابقا أنّ المسلّم بينهم هو حرمة لبسا الحرير مطلقا، و أمّا بطلان الصلاة فيه فالمعروف بينهم العدم. نعم ذهب إليه بعضهم [٣] استناد إلى اقتضاء النهي عن اللبس له عقلا من غير فرق بين ما تتمّ و غيره، فالقول بالجواز في الثاني الدالّ على الحرمة في الأوّل مناف لكلا القولين، فالرواية مخالفة للعامة.
و أمّا المكاتبتان فالجواب فيهما- و هو عدم حلية الصلاة في الحرير المحض- لا ينافي فتاواهم، لأنّهم أيضا يقولون بذلك، غاية الأمر أنّ النهي لا يقتضي الفساد عند كثير منهم، فهما موافقتان لمذهبهم من دون المخالفة لمذهبنا أيضا.
ثمَّ لا يخفى أنّ الرجوع إلى مخالفة العامة إنّما هو لو لم نقل بتحقق الشهرة على الجواز، و أمّا لو قلنا بتحقّقها فلا تصل النوبة إليها بناء على ما حققناه في محلّه، من أنّ أول المرجّحات الخبرية هي الشهرة في الفتوى و انقدح ممّا ذكرنا أنّ الحق في المسألة هو القول بالجواز و التفصيل بين ما تتمّ و غيره كما عرفت.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٤، مدارك الأحكام ٣: ١٧٩، الحدائق ٧: ٩٧.
[٢] جواهر الكلام ٨: ١٢٥. مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ١٣٧، مستند الشيعة ٤: ٣٤٧.
[٣] و هو أحمد في رواية، المغني لابن قدامة ١: ٦٦١، الشرح الكبير ١: ٥٠٥، المجموع ٣: ١٨٠، تذكرة الفقهاء ٢:
٤٧٠ مسألة ١٢٤.