نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٩ - بحث حول حديث «لا تعاد »
و يكون الاستثناء مفرغا، فيحتمل اختصاصه بالإخلال بما يعتبر وجوده في الصلاة شرطا أو شطرا، و عدم شموله لما إذا أوجد بعض الموانع، خصوصا بعد كون المستثنيات من قبيل الأوّل، لأنّ أمرها دائر بين الشرائط و الأجزاء، و عليه يقع الإشكال في حكم الزيادة السهوية، و أنّه هل يمكن استفادته من حديث «لا تعاد» أم لا؟
إذ الظاهر أنّ زيادة الجزء من الموانع التي قام الدليل على كون وجودها مخلّا بصحّتها، و لا تكون الزيادة كالنقيصة، لأنّ الجزء بما هو جزء لا يقتضي إلّا عدم تحقّق المركّب بفقدانه لا بزيادته، فكونها مخلّة يحتاج إلى دليل آخر غير ما يدلّ على الجزئية.
هذا، و لا يبعد أن يقال بعدم شموله للموانع و الزيادة السهوية، فيبقى ما يدلّ على أنّها توجب البطلان بوجودها على إطلاقه لصورة النسيان، إلّا أن يتمسّك لخروجها بدليل آخر كحديث الرفع و غيره.
بقي هنا شيء و هو أنّ حديث «لا تعاد» كما يدلّ على عدم وجوب الإعادة فيما إذا نسي بعض الأجزاء أو الشرائط غير الخمسة المذكورة فيها إلى أن فرغ من الصلاة، كذلك يدلّ على عدم وجوبها فيما إذا نسي شيئا منهما في بعض أجزاء الصلاة، كما إذا كان ناسيا للستر مثلا، ثمَّ التفت في الأثناء بعد ما صار مستور العورة و لو بفعل الغير، للأولوية القطعية كما هو واضح.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ للمسألة صورا:
منها: ما إذا كان ناسيا للستر إلى أن فرغ من الصلاة، كما إذا كان فاقدا للساتر.
و منها: ما إذا كان واجدا للساتر و التفت قبل الصلاة إلى أنّه لا يستر العورة لخرق ما يحاذيها ثمَّ نسي و صلّى فالتفت.
و منها: ما إذا كان واجدا للساتر و لم يلتفت إلى خروج العورة إلى أن فرغ منها.