نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩١ - بحث حول حديث «لا تعاد »
الالتفات تستلزم الدلالة على صحة باقي الأجزاء، للزوم اللغوية على تقدير عدمها.
قلت: نعم، لو كان مورد الدليل الدال على الصحة منحصرا بهذا الفرض، و المفروض عدمه كما عرفت، و حينئذ فيمنع من شموله له، فيجب الرجوع في حكمه إلى القواعد، فنقول:
لا إشكال في بطلان الصلاة و وجوب الإعادة فيما إذا كان الانكشاف فيما بين الاشتغال بالأجزاء، و أمّا إذا كان في حال عدم الاشتغال كما إذا التفت بعد إتمام الفاتحة و قبل الشروع في السورة مثلا ففي الحكم بالصحة أو البطلان وجهان مبنيّان على أنّ الصلاة هل هي المجموع المركّب من الأفعال و الأقوال المخصوصة التي تحدث و تنعدم آنا فآنا، و لا يكاد يكون للمجموع وجود و تحصّل إلّا بعد تحقّق جميع الأجزاء التي وجد كل منها في زمان و انعدم، أو أنّها عبارة عن حضور العبد في مقابل مولاه و التوجّه إليه.
غاية الأمر إنّه يجب عليه أن يشتغل معه ببعض الأفعال المخصوصة و الأذكار المنصوصة، بحيث تتحقّق الصلاة بمجرّد قيامه في حضور المولى و تكون باقية إلى آخرها، فعلى الأوّل لا تكون السكوتات المتخللة بين الأقوال و السكونات المتخللة بين الأفعال جزء من الصلاة، و إطلاق أنّه مشتغل بها في حالها مع العناية و رعاية العلاقة، كإطلاق الخطيب و المتكلّم على من تنفّس بين الخطبة و التكلّم، أو اشتغل بغيرهما كشرب الماء مثلا.
بخلاف الثاني، فإنّه يصدق عليه حقيقة في كل آن أنّه مشتغل بالصلاة، و عليه فيقع الالتفات بأنّه مكشوف العورة في حال الاشتغال دائما، فيجب الحكم بوجوب الإعادة، بخلاف الأوّل فإنّه يصدق عليه حقيقة أنّه لم يكن عالما بكشف عورته في حال الصلاة، لجواز أن يسترها مع عدم تخلّل المنافي قبل الشروع في السورة في