نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٧ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
محض، أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب عليه السّلام: «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض و إن كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه إن شاء اللّه تعالى» [١].
لأنّ الجمع بينها و بين الموثقة غير ممكن و وجوب الرجوع إلى المرجحات يقتضي الأخذ بالموثقة، لمخالفتها للعامّة و موافقتها لفتوى المشهور دونها.
مضافا إلى كونها مؤيّدة بما رواه الشيخ عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة: عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقية؟ فكتب: «لا تجوز الصلاة فيها» [٢].
و أمّا الثاني: فلعدم مساعدة العرف عليه، مضافا إلى أنّ المنع في الحرير مطلق كما تدلّ عليه رواية محمّد بن عبد الجبار المتقدّمة و سيجيء.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا فرق في المنع بين اللباس و غيره، و في اللباس بين ما تتمّ الصلاة فيه وحده و غيره.
ثمَّ لا يبعد أن يقال: بانصراف الأدلة المانعة عن الصلاة في أجزاء غير المأكول عن أجزاء الإنسان، فلا تبطل الصلاة إذا كان مع المصلّي شعره أو ظفره و إن كان غيره.
و على تقدير الشمول فيجب تخصيصها بما رواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان و أظفاره من قبل أن ينفضه و يلقيه عنه؟ فوقّع عليه السّلام: «يجوز» [٣]، و ما رواه الصدوق عن عليّ بن الريّان أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن الرجل يأخذ من شعره و أظفاره ثمَّ يقوم إلى الصلاة من غير
[١] التهذيب ٢: ٢٠٧ ح ٨١٠، الاستبصار ١: ٣٨٣ ح ١٤٥٣، الوسائل ٤: ٣٧٧. أبواب لباس المصلّي ب ١٤ ح ٤.
[٢] التهذيب ٢: ٢٠٦ ح ٨٠٥ و ٨٠٦، الوسائل ٤: ٣٧٧. أبواب لباس المصلّي ب ١٤ ح ٣.
[٣] التهذيب ٢: ٣٦٧ ح ١٥٢٦، الوسائل ٤: ٣٨٢. أبواب لباس المصلّي ب ١٨ ح ٢.