نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٨ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
أن ينفضه من ثوبه؟ فقال: «لا بأس» [١].
و الظاهر أنّهما رواية واحدة و الاختلاف في الألفاظ نشأ من اختلاف نقل الراوي كما لا يخفى.
و حينئذ فيشكل التعميم لما إذا كان مع المصلّي شعر غيره من أفراد الإنسان، إذ لا يعلم أنّ الحكم بالجواز كان جوابا عن السؤال بالنحو الأوّل، لأنّه يحتمل أن يكون جوابا عن السؤال بالنحو الثاني المتضمّن للمسألة عن حكم ما إذا كان مع المصلّي شعر نفسه أو ظفره، فيكون الجواز مختصّا به. هذا، و لكنّ الظاهر ما عرفت من الانصراف، فيعمّ الجواز كلتا الصورتين.
ثمَّ لا يخفى عدم اختصاص ما ذكرنا من مانعية أجزاء غير المأكول بالحيوان الذي كان له جميع المذكورات في الموثقة ابن بكير من الشعر و الوبر و غيرهما، بحيث لو لم يكن لبعض الحيوانات غير المأكول وبر مثلا لم يكن هنا مانع من الصلاة في أجزائه، ضرورة أنّه لا دلالة لذكرها في الموثقة على انحصار الحكم بذلك الحيوان، مضافا إلى وضوح عدم الاختصاص بذلك كما يظهر بمراجعة العرف الذي هو الحاكم في الخطابات الشرعية.
و كذا لا يختص المنع بالحيوان الذي له لحم، كما ربّما يتوهّم من قول الإمام عليه السّلام في الموثقة بعد نقله ما في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «فان كان ممّا يؤكل لحمه»، بتقريب أنّ قرينة المقابلة تقتضي أن يكون المراد بقوله: «و إن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله»، هو ما كان أكل لحمه حراما و منهيّا عنه و ذلك- أي وجه عدم الاختصاص بما ذكر- إطلاق كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله على ما نقله الإمام عليه السّلام عن كتابه صلّى اللّه عليه و آله و هو قوله: «إنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله.».
حيث إنّه يدلّ على أنّ المناط حرمة أكل الحيوان سواء كان ذا لحم أم لم يكن
[١] الفقيه ١: ١٧٢ ح ٨١٢، الوسائل ٤: ٣٨٢. أبواب لباس المصلّي ب ١٨ ح ١.