نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٣ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
و أنت خبير بأنّ هذه الرواية لا تدلّ على وجوب كشف الوجه على نحو يمكن أن ينظر الناظر إليه، و يقع معرضا لنظره، بل إنّما تدل على حرمة تغطية الوجه على نحو تكون بعيدة عن التأذي بسبب حرارة الشمس و غيرها، كما إذا غطّى الوجه بالنقاب و نحوه، فلا تنافي مع وجوب ستره على نحو لا يكون معرضا لنظر الأجنبي إليه، كما هو المرسوم في هذه الأزمنة، و على فرضه فلا تدلّ على كون الحكم في غير حال الإحرام أيضا كذلك.
هذا، مضافا إلى أنّ ذيلها يدلّ على وجوب إرخاء الثوب من فوق الرأس على نحو يغطّي العينين و الفم، فالمستفاد من الآيات و الروايات هو وجوب التستّر على المرأة حتى بالنسبة إلى الوجه و الكفّين، و لم يثبت ما يدلّ على التخصيص بهما.
ثمَّ لا يخفى أنّ الحكم بعدم وجوب ستر الوجه على النساء لا يلازم الحكم بجواز نظر الأجنبيّ إليه، فلا ينافيه ما يدلّ على حرمة النظر إلى الأجنبية، مثل ما دلّ على أن النظر إليها سهم مسموم من سهام إبليس. أو أنّه زنا البصر [١] و غير ذلك، فإنّ شمولها للنظر إلى الوجه ممّا لا يكاد ينكر، بل هو القدر المتيقّن منه، خصوصا مع ملاحظة الحكمة في هذا الحكم المنصوص عليها في بعض الروايات [٢]، و هي كونه مهيّجا للشهوة، فإنّ التهييج الحاصل من النظر إلى الوجه يكون أقوى مراتبه.
و يدلّ على عدم ثبوت الملازمة بين الأمرين أنّ نظر المرأة إلى الأجنبي حرام مع أنّه لا يجب التستّر عليه بالإجماع [٣] و الضرورة، حتّى إنّ بعضهم مع حكمه بعدم وجوب التستّر على النساء في الوجه حرّم نظرهنّ إلى وجوه الرجال.
[١] جامع الاخبار: ٩٣، بحار الأنوار ١٠١: ٣٨ ح ٣٤ و ٣٥، و ص ٤٠ ح ٤٦.
[٢] علل الشرائع: ٥٦٤، عيون الاخبار ٢: ٩٧، بحار الأنوار ١٠١: ٣٤ ح ١٢.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٨١.