نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٢ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
فانقدح أنّ مقتضى هاتين الروايتين- كغيرهما ممّا لم يكن بهذا الظهور- هو العموم بالنسبة إلى الوجه و الكفين.
و قوله تعالى (وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) و إن كان المستفاد منه عدم وجوب سترهما بناء على ما حكاه العامة عن ابن عباس من تفسير الزينة الظاهرة بالكحل و الخدّين و الخضاب في الكف [١]، إلّا أنّه بملاحظة أنّ انكشاف المرأة و عدم تستّرها و لو بوجهها يعدّ عند المتشرّعة من المنكرات، و أنّ السيرة المستمرة قائمة على عدمه، فيعلم أنّ المراد من الزينة الظاهرة ليس ما هو المحكيّ عن ابن عباس، بل المراد منها هو الثياب كما حكي عن ابن مسعود [٢].
و من هنا انقدح أنّه لا اعتبار بالأخبار الدالة على عدم وجوب ستر الوجه و الكفّين، كخبر مسعدة بن زياد المحكيّ عن قرب الإسناد حيث قال: سمعت جعفرا و سئل عمّا تظهر المرأة من زينتها؟ قال: «الوجه و الكفّان» [٣]. و غيره ممّا رواه الخاصة عن الأئمة عليهم السّلام، و ذلك لإعراض الأصحاب عنها لقيام السيرة على خلافها.
نعم قد ورد في باب إحرام المرأة روايات، و استدل القائلون بعدم وجوب سترهما ببعضها كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مرّ أبو جعفر عليه السّلام بامرأة متنقبة و هي محرمة، فقال: «أحرمي و أسفري و أرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنّك إن تنقبت لم يتغيّر لونك»، فقال رجل: إلى أين ترخيه؟ قال: «تغطّي عينيها»، قال: قلت: تبلغ فمها؟ قال: «نعم» [٤]. و المراد بقوله: أسفري وجوب كشف الغطاء عن الوجه.
[١] جامع البيان ١٠: ١٥٧- ١٥٨، الدر المنثور ٥: ٤١.
[٢] مجمع البيان ٧: ١٣٨.
[٣] قرب الاسناد: ٨٣ ح ٢٥٧، الوسائل ٢٠: ٢٠٢. أبواب مقدّمات النكاح ب ١١٠ ح ٥.
[٤] الكافي ٤: ٣٤٤ ح ٣، التهذيب ٥: ٧٤ ح ٢٤٥، الوسائل ١٢: ٤٩٤. أبواب تروك الإحرام ب ٤٨ ح ٣.