نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٣ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
مضمونا هو تعهّد البائع و إخباره بانتزاعه من الحيوان المذكّى، و عدم البأس معه يرجع إلى جواز الاعتماد على قوله كما لا يخفى.
و يؤيده أيضا بعض الروايات المتقدّمة كمضمرة أحمد بن محمد بن أبي نصر، و روايته الأخرى عن الرضا عليه السّلام [١]، و بعض ما يأتي في المسألة الآتية، هذا مضافا إلى استقرار سيرة العقلاء على الاعتماد على قول ذي اليد و الأخذ به في الأمور المتعلّقة بما في يده من الإقرار به لغيره و غيره، و الظاهر أنّ الشارع لم يردع عنها بل جرى على طبقها و حكم بجواز الأخذ و الاعتماد على قول ذي اليد عند الإخبار بالتذكية، أو بالطهارة و النجاسة أو بغيرها كما لا يخفى.
ثمَّ إنّك عرفت فيما تقدّم أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في الجلد أو اللحم المشكوك هي الحرمة و النجاسة، لجريان استصحاب عدم التذكية، لأنّ الحلية و كذا الطهارة معلقة في الدليل على التذكية، فإذا أحرز بالاستصحاب عدمها فلا يترتب عليه الآثار المترتبة على وجودها، بل يترتب عليه التحريم و النجاسة.
لأنّ ظاهر الأدلة و الفتاوى عدم اختصاص موضوعهما بعنوان الميتة التي هي عبارة عن خصوص الحيوان الذي مات حتف أنفه، كما أنّه ربما يساعده العرف و يؤيده قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ.) [٢] حيث جعلها مقابلة للمتردية و النطيحة و غيرهما.
و إن كان قد يتراءى من بعض الأخبار المتقدمة ما يدل بظاهره على أنّ الحرمة موقوفة على العلم بكون الحيوان ميتة، عدم الواسطة بين المذكى و الميتة، كما أنّه ربما يستشعر ذلك من بعض الأخبار الواردة في مسألة صيد المحرم، حيث أطلق فيه الميتة على الصيد الذي ذكاه المحرم.
[١] الوسائل ٣: ٤٩١، ٤٩٢. أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٣ و ٦.
[٢] المائدة: ٣.