نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٥ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
قال ما ملخّصه: إنّ الاستصحاب يجري في ذلك الأمر العدمي إذا لم يرد به إثبات الموجود المتأخّر المقارن له، نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية، و كذا إذا لم يرد به إثبات ارتباط الموجود المقارن له به، نظير إثبات كون هذا الدم الموجود ليس بحيض باستصحاب عدم صيرورة المرأة حائضا، أو عدم رؤيتها دم الحيض حتّى يحكم عليه بالاستحاضة، لورود الدليل مثلا على أنّ «كل ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن بحيض فهو استحاضة» [١].
و ذلك لأنّ اعتبار كون المرأة حائضا يغاير اعتبار كون هذا الدم دم الحيض، و إن كانا متحصّلين في الواقع و نفس الأمر بتحقّق واحد، و كان منشأ اعتبارهما أمرا واحدا، و هو كون هذا الدم ممّا اقتضت طبيعة المرأة خروجه في كل شهر مثلا لقذف جدران الرحم له، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بتغايرهما في عالم الاعتبار. و جريان الاستصحاب في الأوّل لوجود الحالة السابقة له لا يثبت به الاعتبار الثاني مع عدم وجود تلك الحالة له كما هو واضح.
و يظهر من حاشية بعض الأعاظم على هذا المقام من كلام الشيخ قدس سرّه، أنّ استصحاب عدم التذكية يكون من قبيل استصحاب عدم صيرورة المرأة حائضا في عدم إثباته كون هذا اللحم غير مذكّى، حيث إنّه بعد استظهار أنّ الميتة في نظر الشارع و المتشرعة هي ما كان فاقدا لشرائط التذكية، و أنّ الموضوع للحرمة و النجاسة هو ما عدى المذكّى قال: و كونه كذلك- أي كون هذا اللحم غير مذكّى- لا يثبت بأصالة عدم التذكية، كما أنّه لا يثبت بأصالة عدم صيرورة المرأة حائضا، أو عدم رؤية دم الحيض كون الدم المرئي متّصفا بكونه ليس بحيض حتّى يحكم بأنّه استحاضة، كما سيوضّحه المصنّف قدس سرّه.
ثمَّ قال: فمقتضى القاعدة هو التفكيك بين الآثار، فما كان منها مترتبا على عدم
[١] فرائد الأصول: ٣٧٤.