نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٨ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
المسألة التي كانت ضرورية عند سائر الفرق، و كان اعتقادهم أنّ ذلك مأثورا من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّ عمله صلّى اللّه عليه و آله أيضا كذلك.
و دعوى أنّه لو كان عمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على وفق ما يقول به الإمامية- كما هو معتقدنا- فكيف يمكن أن يختفي على جميع المسلمين إلى زمان صدور أخبار الحمرة، مدفوعة بأنّ المسلمين في الصدر الأوّل لم يكونوا متوجّهين إلى خصوصيّات أفعاله صلّى اللّه عليه و آله، و لا مهتمّين بضبطها حتّى لا يشتبه الأمر على من بعدهم، لكونهم حديثي العهد بالإسلام، مضافا إلى أنّهم كانوا قليلين، و الاختلاف بين المسلمين في الأحكام إنّما حدث بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و حينئذ توجّه أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى أنّه فات منهم ما فات، و أنّهم لم يستفيدوا من صحبته صلّى اللّه عليه و آله إلّا قليلا.
و بالجملة: لا منافاة بين كون عمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على طبق ما يقول به الإمامية، و بين اختفاء ذلك على المسلمين، لعدم اهتمامهم بضبط خصوصيّات أفعاله صلّى اللّه عليه و آله، فلا ينبغي الارتياب بملاحظة ما ذكرنا في أنّ الترجيح إنّما هو مع أخبار الحمرة. و قد تحصل مما ذكرنا عدم المنافاة بين الطائفتين من الأخبار أوّلا، و لزوم الأخذ بأخبار الحمرة ثانيا.
و اعلم أنّه بعد استتار القرص عن الأنظار تكون الحمرة المشرقية متّصلة بالأفق حسّا، و ترتفع تدريجا من الأفق و يسوّد الأفق، و إذا انتهى ارتفاعها يصير لونها ضعيفا، و يبلغ إلى حدّ لا ترى العين حمرة أصلا، و حينئذ توجد مقارنة لزوالها حمرة ضعيفة في جانب المغرب فوق الأفق، و تنخفض تدريجا مع الاشتداد إلى أن تغيب عن النظر بالكلّية، و أمّا حركة الحمرة بالتدريج من المشرق إلى أن تبلغ قمّة الرأس، و تميل إلى جانب المغرب كذلك، فليس ممّا يصدقه الحسّ و الوجدان، و حينئذ فيشكل الأخذ بمرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة [١]، الظاهرة في حركتها من
[١] الكافي ٣: ٢٧٩ ح ٤، الوسائل ٤: ١٧٣. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٤.