نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٦ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
و كما في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المسلم محرّم على المسلم» [١] و كما في قوله تعالى (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا. [٢])، فإنّ المراد في جميع هذه الموارد هو نحو من الممنوعية و المحدودية الثابتة له ببعض الجهات كصحته و إمضائه في الأخير أو غير ذلك من الأقوال و الأفعال كما في غيره من الأمثلة.
و في مقابله الحلال، و الحلّ، و المحلّ، و أشباهها ممّا قد أخذت فيه مادّة هذه الصيغ، فإنّ معناها هو عدم المحدودية و الإطلاق الثابت له كما لا يخفى.
و يؤيّد ما ذكرنا الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة الدالة على حرمة الصلاة في الحرير أو فيما لا يؤكل لحمه [٣] أو في غيرهما من الموانع، كما سيأتي ذكر بعضها.
و حينئذ فلا يبعد التمسّك بقوله عليه السّلام: «كل شيء فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال.» [٤]، إذ اللباس أيضا شيء فيه حلال باعتبار عدم محدوديته و إطلاقه بالنسبة إلى الصلاة فيه، و حرام باعتبار خلافه، فهو أي المشكوك منه يكون كالمائع المردّد بين الخمر و الخلّ، كما عرفت في كلام المحقّق القمّي رحمه اللّه، فلا يبعد القول بالصحة لهذا الوجه.
هذا، و لكن يمكن أن يورد عليه بأنّ إطلاق الحرام و الحلال على الثوب باعتبار صحة الصلاة فيه و بطلانها خلاف المتعارف، إذ إطلاقهما على اللباس ينصرف إلى جواز لبسه و عدمه، و لا يفهم منه جواز الصلاة فيه و عدمه، و ليس ذلك كإطلاق الحرام على الخمر باعتبار حرمة شربه و إطلاق الحلال على لحم الشاة باعتبار جواز أكله.
[١] سنن النسائي ٥: ٨٤ ب ٧٣ و فيه: «كلّ مسلم على مسلم محرّم.».
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] الوسائل ٤: ٣٤٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢ و ص ٣٦٧ ب ١١.
[٤] الوسائل ١٧: ٨٧. أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١.