نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٣ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
هو الظاهر من إطلاقهما و جريانه في المقام، مع أنّ الشك فيه إنّما هو في الحلية، و الحرمة الوضعية، بأن يقال: إنّ الشك في صحة الصلاة فيما لم يعلم كونه من أجزاء غير المأكول مسبّب عن الشك في حلية لحم الحيوان المأخوذ منه ذلك اللباس و حرمته، فإذا حكمنا بحليته لأصالتها تترتّب عليها صحة الصلاة في الثوب المأخوذ منه.
و يرد عليه:
أولا: إنّ ما ذكر من جريان الأصل في لحم الحيوان و ترتب صحة الصلاة عليه إنّما هو فيما إذا كان الحيوان المأخوذ منه هذا اللّباس مشتبه الحكم بالشبهة الحكمية، بأن كان الشك في صحة الصلاة مسببا عن اشتباه حكمه الشرعي، و هذا الفرض مع أنّه من الفروض النادرة لم يثبت اعتبار هذا الأصل فيه، لما عرفت من أنّ جريانه في الشبهة الحكمية غير مسلّم.
و أمّا فيما إذا كان الشك في صحة الصلاة مسببا عن أنّه هل يكون الحيوان المأخوذ منه هذا اللباس من أفراد ما يحلّ أكل لحمه شرعا، أو من مصاديق ما يحرم؟ فجريانه محل نظر بل منع، لأنّه ربّما لا يكون اللحم الذي هو مورد الأصل مشكوك الحكم، بل يعلم بكونه من الحيوان المحلل أو المحرم.
فالشكّ في الحلية إنّما هو لعدم الابتلاء بلحم ذلك الحيوان، بل مورد الابتلاء هي الصلاة في الثوب المأخوذ منه، و بعبارة أخرى ليس في البين حيوان شكّ في حلية لحمه لتردّده بين كونه من أفراد ما يحلّ أكله أو يحرم، فلا مجال لجريان أصالة الحلية كما هو واضح.
و ثانيا: إنّ ظاهر الأدلة أنّ بطلان الصلاة و فسادها في أجزاء غير المأكول مترتب على الحيوان المحرم بعنوان الأولي كالأسد و الأرنب و الثعلب و غيرها، لا على الحيوان بوصف كونه محرّم الأكل، و التعبير عن ذلك العنوان بهذا الوصف في