نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٥ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
منها: ما رواه الشيخ عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عمّن أخبره، عن جميل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يصلّي و المرأة بحذاه أو إلى جنبيه قال: «إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس» [١].
و منها: ما رواه أيضا عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عمّن أخبره، عن جميل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يصلّي و المرأة تصلّي بحذاه قال: «لا بأس» [٢].
و الظاهر أنّهما رواية واحدة، بمعنى أنّ الراوي و هو جميل سأل الإمام عليه السّلام عن حكم المسألة مرّة واحدة، و أجابه عليه السّلام بجواب واحد، و هل الحكم بعدم البأس مطلقا، أو يكون مقيدا بما إذا كان سجودها مع ركوعه؟ الظاهر هو الثاني، لأنّه إذا دار الأمر بين الزيادة السهوية، و النقيصة السهوية، يكون الترجيح مع الثاني، على ما يحكم به العرف.
و يؤيّد ذلك- أي كون الصادر من الإمام عليه السّلام هو الثاني- ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عمّن [٣] رواه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يصلّي و المرأة تصلّي بحذاه أو إلى جانبه فقال: «إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس» [٤].
ثمَّ لو فرض كونهما روايتين، فالواجب تقييد الرواية الثانية بالأولى، و حملها على ما إذا كان سجودها مع ركوعه، و لا وجه لحمل الرواية الأولى على استحباب تأخّر المرأة عن الرجل في الصلاة بذلك المقدار. و بالجملة فلا يصح جعل الرواية الثانية حجّة على جواز صلاتها بحذاه أو إلى أحد جانبيه بنحو الإطلاق.
[١] التهذيب ٢: ٣٧٩ ح ١٥٨١، الاستبصار ١: ٣٩٩ ح ١٥٢٤، الوسائل ٥: ١٢٧. أبواب مكان المصلّي ب ٦ ح ٣.
[٢] التهذيب ٢: ٢٣٢ ح ٩١٢، الوسائل ٥: ١٢٥. أبواب مكان المصلّي ب ٥ ح ٦.
[٣] يحتمل قويّا أن يكون المراد بمن روى عنه ابن بكير هو جميل، إذ لو كان المراد به هو زرارة الذي هو عمّه لما أبهم اسمه، و عليه فيكون المراد بمن أخبر عنه ابن فضال في الروايتين المتقدّمتين هو ابن بكير، كما لا يخفى (منه).
[٤] الكافي ٣: ٢٩٩ ح ٧، الوسائل ٥: ١٢٨. أبواب مكان المصلّي ب ٦ ح ٥.