نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٣ - تمسّك الأصوليين بالبراءة العقلية
التقدير كما عرفت.
و لا يخفى أنّه لا منافاة بين كون الأمر واحدا حقيقة و كونه ذا أبعاض كثيرة، إذ هو نظير بعض الأمور الخارجية الذي يكون واحدا حقيقة مع كونه ذا أبعاض كثيرة كالماء الواقع في الحوض مثلا، فإنّه مع كونه واحدا لمساوقة الاتصال مع الوحدة على ما قرّر في محله يعد له أبعاض، بل قد يكون بعضه معروضا لعرض كالحمرة، و البعض الآخر معروضا لضدّ ذلك العرض كالصفرة مثلا، فلا منافاة بينهما أصلا.
هذا كلّه فيما إذا كان منشأ الشك في وجوب الأكثر عدم النصّ، أو إجماله، أو تعارض النصين، و أمّا إذا كان منشأه اشتباه الأمور الخارجية كما في مثل المقام، فالحكم كما مرّ في الشبهات الموضوعية في التكاليف المستقلة.
هذا، و لا يخفى أنّه لو قلنا بجريان البراءة في الشبهة الموضوعية مطلقا في التكاليف المستقلة و الضمنية كلتيهما، فلا يستلزم ذلك أيضا القول بالصحة في مثل المسألة مما يرجع الشك فيه إلى الشك في المحصل، كما توهّمه بعض من تلامذة المحقّق الشيرازي قدس سرّه حيث اعترض على الشيخ قدس سرّه بأنّه لا وجه للحكم بالبطلان في المقام كما في الرسالة التي صنّفها في هذا الباب، بعد القول بجريان البراءة في الشبهات الموضوعية في التكاليف المستقلة- كما تقدّم نقل كلامه- و بجريانها فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين كما تقدّم نقل مرامه [١].
و ذلك- أي وجه عدم الاستلزام و بطلان التوهم و عدم ورود الاعتراض عليه- أنّ ظاهر الأدلة المانعة عن الصلاة في أجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكل لحمه و لا شرب لبنه أنّ المعتبر في انطباق عنوان الصلاة على الأفعال و الأقوال المأتيّ بها بترقّب أنّها صلاة أن لا تكون الصلاة واقعة في شيء من أجزاء كل فرد من أفراد ما
[١] الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني رحمه اللّه: ١٨٨- ١٩٣.