نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
الاستثناء متصل، و عليه فيصدق على المستثنى عنوان المستثنى منه، و هي صلاة المرأة بحيال الرجال، فيدلّ ذلك على أنّ المراد بالمحاذاة الواردة في سائر الأخبار هي المحاذاة العرفية الشاملة لما إذا تأخرت المرأة عن الرجل.
و حينئذ فيرتفع البعد عن تفسير قوله عليه السّلام: «لا، إلّا أن يكون بينهما شبر أو ذراع» بما إذا كانت المرأة متأخرة عن الرجل بهذا المقدار، كما تقدّم هذا التفسير في ذيل بعض الروايات المتقدمة [١]، إذ لا ينافي ذلك مع صدق المحاذاة.
ثمَّ لا يخفى أنّ رواية فضيل المتقدمة المروية في كتاب العلل، الدالة على التفصيل بين مكّة و سائر البلدان ساقطة عن درجة الاعتبار، لعدم كونها واجدة لشرائط الحجية، لإعراض الأصحاب عنها.
ثمَّ إنّه لو قلنا بالتحريم الوضعي الراجع إلى البطلان، دون الكراهة الوضعية، فلا إشكال في بطلان صلاتهما مع الاقتران، لأنّه إمّا أن تكون صلاة كل واحد منهما صحيحة فهو خلاف مقتضى الأدلة المتقدمة الدالة على اعتبار عدم المحاذاة، أو تقدّم المرأة على الرجل كما هو المفروض، و إمّا أن تكون باطلة فهو المطلوب، و إمّا أن تكون إحداهما صحيحة دون الأخرى.
فالصحيحة و كذا الفاسدة إن كانت إحداهما لا على التعيين فهو غير معقول، و إن كانت إحداهما معينة، فالمفروض عدم ما يدل على التعيين، فيلزم القول ببطلان صلاة كل منهما في مقام الإثبات، و يكشف ذلك عن تزاحم العلتين في مقام الثبوت، لأنّ الظاهر أنّ مورد تلك الأخبار المتقدمة هي الصلاة الصحيحة من غير جهة المحاذاة، فلا يكون هنا وجه لبطلان صلاة كل منهما إلّا محاذاته مع الآخر في حال الصلاة، و هما متزاحمان بلا ترجيح لأحدهما على الآخر.
[١] الوسائل ٥: ١٢٤. أبواب مكان المصلّي ب ٥ ح ٣.