نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٠ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
الصحة المطلقة ممتنعة، فوجب تقييدها بقيد لو لا المحاذاة، و عنوان الصلاة إمّا أن يطلق على الصحيح المطلق الموجب لفراغ الذمة، و قد عرفت امتناع تحققها في المقام، فلم يبق إلّا أن يكون المراد بها الأعم، و هي صورة الصلاة سواء كانت صحيحة من غير هذه الجهة، أو فاسدة كذلك أيضا.
و من هنا قد يخدش في الحكم بالتحريم في أصل المسألة، لأنّه بعد فرض امتناع أن يكون المراد هي الصلاة الصحيحة، فلا بدّ أن يكون هي الفاسدة، و من البعيد جعل الشارع إيّاها موجبة لبطلان اخرى مع عدم اعتباره لها كما لا يخفى.
و تنظر في الجواهر في هذا الكلام الذي حكاه عن جامع المقاصد، بأنّ المراد هي الصلاة الصحيحة، و يكون مدلول الأخبار بطلان صلاة كل من الرجل و المرأة بحذاء الآخر، أو تقدّمها عليه بعد انعقادهما صحيحة، و من المعلوم أنّ هذا يختصّ بما إذا وقعتا صحيحتين من غير جهة المحاذاة، لأنّ الفاسدة من غير تلك الجهة لا تنعقد من رأس حتّى تبطل بالمحاذاة [١].
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره صاحب الجواهر من الانعقاد ثمَّ البطلان خلاف ما يستفاد من ظاهر الأخبار، لأنّ مدلولها عدم إمكان اجتماع صلاة الرجل و المرأة بحذاء الآخر، و معناه أنّهما لا تنعقدان معا، فتدلّ على اعتبار أن لا يكون الرجل محاذيا للمرأة و هي تصلّي، و كذا العكس، فهذه الأدلة نظير سائر الأدلة الدالة على اعتبار وجود الشروط أو عدم الموانع في الصلاة، لأنّ مقتضى كل منهما عدم انطباق عنوان الصلاة على الصلاة الفاقدة لبعض الشروط، أو الواجدة لبعض الموانع، و منه يظهر الجواب عن كلام جامع المقاصد فتدبّر.
ثمَّ إنّه لو وجدت الصلاة منهما مقارنة لوجودها من الآخر، فالواجب كما عرفت الحكم ببطلانهما، لأنّه بعد فرض عدم إمكان اجتماعهما يحصل التزاحم بين
[١] جواهر الكلام ٨: ٣١٣.