نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٤ - الصلاة في اللباس المشكوك
أطراف الشبهة لا غير، و أمّا ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي فلم يعلم من النهي تحريمه، و ليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرم معلوم، فلا فرق بينها و بين الموضوع الكلي المشتبه حكمه.
و ما ذكر من التوهم جار فيه أيضا، لأنّ العمومات الدالة على حرمة (الخبائث) [١] (و الفواحش) [٢]، (وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [٣]، تدلّ على حرمة أمور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها [٤]. انتهى محلّ الحاجة من كلامه قدس سرّه.
أقول: لا يخفى أنّ الحكم بعدم الفرق بين الشبهات الموضوعية و الحكمية في جريان البراءة العقلية في غير محلّه، لأنّ العقل يحكم بأنّ المخالفة في الاولى مع العلم بالحكم موجبة لخروج العبد عن رسوم العبودية، و كونه طاغيا على مولاه، دون المخالفة في الثانية.
و الحكم بأنّ النهي عن الخمر لا يدلّ إلّا على حرمة الأفراد المعلومة، كما هو ظاهر كلام الشيخ بل صريحه، مندفع بأنّ المفروض مع قطع النظر عن الأخبار الدالة على حلية المشتبه، أنّ الحكم بالتحريم ثابت للخمر الواقعي من دون دخالة العلم في موضوعه، كيف و معه لا مجال لاحتمال التكليف في الفرد المشتبه، لفرض عدم وجود العلم المأخوذ في موضوعه، و هو ممّا يقطع بخلافه، فالنهي عام و المخالفة مع احتمال ثبوته غير جائزة عند العقل.
و غاية ما يمكن أن يقال في وجه جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية، ما أفاده بعض الأعلام من المعاصرين في الرسالة التي صنّفها في حكم
[١] الأعراف: ١٥٧.
[٢] الأنعام: ١٥١.
[٣] الحشر: ٧.
[٤] فرائد الأصول: ٢٢١.