نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٢ - الصلاة في اللباس المشكوك
و في كلامه وجوه من النظر:
أحدها: أنّه جعل الشرط هو الستر بما يؤكل لحمه مع أنّ الشرط هو عدم كون الصلاة في أجزاء غير المأكول، سواء وقعت في أجزاء الحيوان المأكول أو في غير أجزاء الحيوان، كأن صلّى في الثوب المعمول من القطن مثلا، أو كان الساتر بعض أجزاء البدن على ما هو الحقّ كما عرفت سابقا.
و ما ربما يتوهّم من أنّ ظاهر قوله عليه السّلام في موثقة ابن بكير المتقدمة في المسألة السابقة «لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله» [١] هو اعتبار أن تكون الصلاة في أجزاء المأكول.
ففيه: مضافا إلى عدم الدلالة كما لا يخفى أنّ اللّازم طرحها بعد ما كان المقطوع به بين الأصحاب صحة الصلاة في غير أجزاء الحيوان، فهذه الجهة أيضا توجب الاضطراب في الرواية كسائر الجهات المتقدمة.
ثانيها: إنّ الظاهر من كلامه أنّ اعتبار كونه من أجزاء غير المأكول إنّما هو في الساتر مع أنّه معتبر في لباس المصلّي، سواء كان هو الساتر أو كان الساتر غيره ممّا لا يكون من أجزائه.
ثالثها: إنّه جعل اعتبار كون اللباس من غير أجزاء ما يحرم أكله من قبيل الشرطية، مع أنّ دخالته بنحو المانعية التي مرجعها إلى كون وجوده مانعا عن انطباق عنوان الصلاة على الأفعال و الأقوال المأتيّ بها، لأنّ الأعدام لا تكون مؤثّرة في شيء كما هو واضح.
و لا يخفى أنّ الخلل من الوجوه المذكورة لا يقدح فيما هو بصدده من التمسك بقاعدة الاشتغال، لأنّه يمكن تقريرها بوجه لا يرد عليه شيء من الوجوه
[١] تقدّم في أوّل الأمر الثاني: ص ٣١١.