نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٣ - الصلاة في اللباس المشكوك
المذكورة، بأن يقال: إنّ الشك في وجود المانع يقتضي الشك في انطباق عنوان الصلاة على المأتيّ به، فلا يعلم حصول الامتثال و الفراغ عن التكليف المعلوم، مع أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.
ثمَّ إنّ جماعة من أجلاء تلامذة المحقق السيد الشيرازي قدس سرّه، ذهبوا إلى الصحة تبعا له، و استدلّوا عليه بالبراءة العقلية، و حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان و المؤاخذة بلا برهان [١]، و حيث إنّ جريان البراءة في المسألة متفرّع أولا على جريانها في الشبهة الموضوعية في التكاليف المستقلّة، فلا بدّ من بيان ما هو المرجع فيها و أنّ العقل هل يحكم فيها بالبراءة و قبح العقاب أو أنّه يوجب الاحتياط؟
و لا يخفى أنّه لا يبقى مجال للقول بالصحة في هذه المسألة، لو قلنا بوجوب الاحتياط في تلك المسألة و عدم جريان البراءة فيها، و هذا بخلاف ما لو قلنا بجريان البراءة فيها، فإنه لا ملازمة بينه و بين القول بالصحة كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى، فنقول:
إنّ صريح الشيخ رحمه اللّه في رسالة البراءة هو جريانها في الشبهة الموضوعية عقلا، كجريانها في الشبهة الحكمية، فإنه قدس سرّه بعد استناده إلى الأخبار الكثيرة التي تدل على جريان البراءة الشرعية في الشبهة الموضوعية قال:
و لكن في الأخبار المتقدّمة بل في جميع الأدلة المتقدّمة من الكتاب و العقل كفاية، ثمَّ دفع توهّم عدم جريان حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان، نظرا إلى تمامية البيان من قبل الشارع، فيجب الاجتناب عن الإفراد المحتملة، بأنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلا و المعلومة إجمالا المتردّدة بين محصورين.
و الأوّل لا يحتاج إلى مقدمة علمية، و الثاني يتوقف على الاجتناب من
[١] منهم السيّد الفشاركي رحمه اللّه في الرسائل الفشاركية: ٣٩٣.