نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٩ - حكم الصلاة في جلد الخزّ
كذلك، لا تدلّ على الملازمة بين جواز الصلاة في الوبر و جوازها في الجلد كما هو واضح، و يدلّ على أنّ السؤال إنّما هو عن جواز اللبس مضافا إلى ما ذكرنا، أنّ مورد الشبهة في أذهان الناس إنّما هو جواز لبسه، خصوصا مع علمهم بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من النهي عن ركوب الخزّ و الجلوس عليه، كما تقدّم في محكيّ كلام ابن المنظور [١]، و خصوصا مع كون ثوب الخزّ كثير القيمة شائع الاستعمال بين المترفين و المتنعّمين.
و يدلّ على ذلك ما روي من أنّ علي بن الحسين عليهما السّلام كان بعد ما اشترى جبّة الخزّ بخمسمائة درهم و مطرفه أيضا بخمسين دينارا يقول (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ.) [٢]، [٣]، فإنّ استشهاده بهذه الآية يشعر بعدم كون جواز لبس الخزّ ممّا يعرفه الناس، بل كان موردا لشكّهم، و بالجملة فالرواية أجنبيّة عن المقام.
نعم قد يتوهّم دلالة الخبر الأوّل من الباب الثامن و أمثاله على جواز الصلاة في جلده أيضا، و هو ما رواه الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري أنّه قال:
«رأيت الرضا عليه السّلام يصلّي في جبّة خز» [٤]، و أنت خبير بأنّ هذه الرواية و أمثالها إنّما تكون حاكية للفعل، و من الواضح أنّ الفعل لا إطلاق له، فلعلّ ذلك الخزّ كان منسوجا من الوبر، فلا دلالة لها على جواز الصلاة في جلده كما لا يخفى.
ثمَّ إنّ ظاهر عبارة القدماء من الأصحاب استثناء الخزّ الخالص دون
[١] تقدّم في ص ٣٥٢.
[٢] الأعراف: ٣٢.
[٣] الكافي ٦: ٤٥١ ح ٤، قرب الإسناد: ٢٨٦ ح ١٢٩٦، الوسائل ٤: ٣٦٤ و ٣٦٥. أبواب لباس المصلّي ب ١٠ ح ٦ و ١٠.
[٤] الفقيه ١: ١٧٠ ح ٨٠٢، التهذيب ٢: ٢١٢ ح ٨٣٢، الوسائل ٤: ٣٥٩. أبواب لباس المصلّي ب ٨ ح ١.