نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٥ - الأمر الرابع عدم كون لباس الرجل المصلّي من الذهب
ماله إنّما اجتمع مع الأمر المتعلّق بأجزاء الصلاة لا النهي عن الغصب. فظهر أنّ مورد النزاع في المقام خارج عن موضوع تلك المسألة، نظير ما إذا نظر المصلّي في أثناء صلاته إلى الأجنبية.
هذا فيما إذا لم يكن الثوب المنسوج من الذهب ساترا للمصلّي بالفعل من حيث عدم اتحاده مع الصلاة، و هذا في غاية الوضوح. و أمّا فيما إذا كان ساترا له بالفعل فكذلك لا يكون اللبس متّحدا مع أجزاء الصلاة أيضا، إذ المستورية و إن كانت متّحدة مع اللبس المنهيّ عنه، إلّا أنّها لا تكون من أجزاء الصلاة التي ينبسط عليها الأمر الوجوبي بل من شرائطها.
و قد حقّق في الأصول عدم وجوب المقدّمة، فلم يجتمع الوجوب و الحرمة في مورد واحد، و على تقدير الوجوب الغيري الذي مرجعه إلى عدم الوجوب لعدم وجود الموافقة و المخالفة بالنسبة إليه، فاجتماع الوجوب و الحرمة في مورد واحد و إن كان متحقّقا إلّا أنّه لا يضرّ بصحّة الصلاة أصلا كما هو أوضح من أن يخفى.
و قد يستدلّ للبطلان أيضا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ [١]، و المقام من صغرياته، لأنّ النهي عن اللبس عين الأمر بعدمه، و الصلاة تكون ضدّا لما تعلّق به الأمر الجائي من قبل النهي عن اللبس، إذ نزع الثوب يستلزم تحقق الفعل الكثير المبطل للصلاة، فهي مع عدم تحقّق ذلك فيها تضادّ عدم اللبس و النزع المتعلّق للأمر و هو يقتضي النهي عنها، فالصلاة باطلة لتعلّق النهي بها.
و فيه: مضافا إلى أنّ نزع الثوب قد لا يكون مستلزما لتحقق الفعل الكثير فلا تتحقّق المضادّة بينهما في هذه الصورة أنّ الأمر لا يقتضي النهي عن الضد الخاص كما حققناه في الأصول.
[١] جواهر الكلام ٨: ١١٠.